Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمر بن عطاء عن سليمان بن يسار قال كان عمر كلما مر بخالد قال يا خالد أخرج مال الله من تحت استك فيقول والله ما عندي من مال فلما أكثر عليه عمر قال له خالد يا أمير المؤمنين ما قيمة ما أصبت في سلطانكم أربعين ألف درهم فقال عمر قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم قال هو لك قال قد أخذته ولم يكن لخالد مالا إلا عدة ورقيق فحسب ذلك فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك فأعطاه أربعين ألف درهم وأخذ المال فقيل له يا أمير المؤمنين لو رددت على خالد ماله فقال إنما أنا تاجر للمسلمين والله لا أرده عليه أبدا فكان عمر يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك رجع الحديث إلى حديث سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قالا ولما جاء عمر الكتاب عن أبي عبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به كتب إليه أما بعد فابدأوا بدمشق فانهدوا لها فإنها حصن الشأم وبيت مملكتهم واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص فإن فتحها الله قبل دمشق فذاك الذي نحب وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق فلينزل بدمشق من يمسك بها ودعوها وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن فتح الله عليكم فانصرف أنت وخالد إلى حمص ودع شرحبيل وعمرا وأخلهما بالأردن وفلسطين وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته فسرح أبو عبيدة إلى فحل عشرة قواد أبا الأعور السلمي وعبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشي وعامر بن حثمة وعمرو بن كليب من يخصب وعمارة بن الصعق بن كعب وصيفي بن علبة بن شامل وعمروبن الحبيب بن عمرو ولبدة بن عامر بن خثعمة وبشر بن عصمة وعمارة بن مخش قائد الناس ومع كل رجل خمسة قواد وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك منهم فساروا من الصفر حتى نزلوا قريبا من فحل فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم بثقوا المياه حول فحل فأردغت الأرض ثم وحلت واغتم المسلمون من ذلك فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس وكان أول محصور بالشأم أهل فحل ثم أهل دمشق وبعث أبو عبيدة ذا الكلاح حتى كان بين دمشق وحمص ردءا وبعث علقمة بن حكيم ومسروقا فكانا بين دمشق وفلسطين والأمير يزيد ففصل وفصل بأبي عبيدة من المرج وقدم خالد بن الوليد وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عبيدة وعلى الخيل عياض وعلى الرجل شرحبيل فقدموا على دمشق وعليهم نسطاس بن نسطورس فحصروا أهل دمشق ونزلوا حواليها فكان أبو عبيدة على ناحية وعمرو على ناحية ويزيد على ناحية وهرقل يومئذ بحمص ومدينة حمص بينه وبينهم فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا بالزحوف والترامي والمجانيق وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث وهرقل منهم قريب وقد استمدوه وذو الكلاع بين المسلمين وبين حمص على رأس ليلة من دمشق كأنه يريد حمص وجاءت خيول هرقل مغيثة لأهل دمشق فأشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع وشغلتها عن الناس فأرزوا ونزلوا بإزائه وأهل دمشق على حالهم فلما أيقن أهل دمش أن الأمداد لا تصل إليهم فشلوا ووهنوا وأبلسوا وازداد المسلمون طمعا فيهم وقد كانوا يرون أنها كالغارات قبل ذلك إذا هجم البرد قفل الناس فسقط النجم والقوم مقيمون فعند ذلك انقطع رجاؤهم وندموا على دخول دمشق وولد للبطريق الذي دخل على أهل دمشق مولود فصنع عليه فأكل القوم وشربوا وغفلوا عن مواقفهم ولا يشعر بذلك أحد من المسلمين إلا ما كان من خالد فإنه كان لا ينام ولا ينيم ولا يخفى عليه من أمورهم شيء عيونه ذاكية وهو معني بما يليه قد اتخذ حبالا كهيئة السلاليم وأوهاقا فلما أمسى من ذلك اليوم نهد ومن معه من جنده الذين قدم عليهم وتقدمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وأمثاله من أصحابه في أول يومه وقالوا إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا وانهدوا للباب فلما انتهى إلى الباب الذي يليه هو وأصحابه المتقدمون رموا بالحبال الشرف وعلى ظهورهم القرب التي قطعوا بها خندقهم فلما ثبت لهم وهقان تسلق فيهما القعقاع ومذعور ثم لم يدعا أحبولة إلا أثبتاها والأوهاق بالشرف وكان المكان الذي اقتحموا منه أحصن مكان يحيط بدمشق أكثره ماء وأشده مدخلا وتوافوا لذلك فلم يبق ممن دخل معه أحد إلا رقى أو دنا من الباب حتى إذا استووا على السور حدر عامة أصحابه وانحدر معهم وخلف من يحمي ذلك المكان لمن يرتقي وأمرهم بالتكبير فكبر الذين على رأس السور فنهد المسلمون إلى الباب ومال إلى الحبال بشر كثير فوثبوا فيها وانتهى خالد إلى أول من يليه فأنامهم وانحدر إلى الباب فقتل البوابين وثار أهل المدينة وفزع سائر الناس فأخذوا مواقفهم ولا يدرون ما الشأن وتشاغل أهل كل ناحية بما يليهم وقطع خالد بن الوليد ومن معه أغلاق الباب بالسيوف وفتحوا للمسلمين فأقبلوا عليهم من داخل حتى ما بقي مما يلي باب خالد مقاتل إلا أنيم ولما شد خالد على من يليه وبلغ منهم الذي أراد عنوة أرز من أفلت إلى أهل الأبواب التي تلي غيره وقد كان المسلمون دعوهم إلى المشاطرة فأبوا وأبعدوا فلم يفجأهم إلا وهم يبوحون لهم بالصلح فأجابوهم وقبلوا منهم وفتحوا لهم الأبواب وقالوا ادخلوا وامنعونا من أهل ذلك الباب فدخل أهل كل باب بصلح مما يليهم ودخل خالد مما يليه عنوة فالتقى خالد والقواد في وسطها هذا استعراضا وانتهابا وهذا صلحا وتسكينا فأجروا ناحية خالد مجرى الصلح فصار صلحا وكان صلح دمشق على المقاسمة الدينار والعقار ودينار على كل رأس فاقتسموا الأسلاب فكان أصحاب خالد فيها كأصحاب سائر القواد وجرى على الديار ومن بقي في الصلح جريب من كل جريب أرض ووقف ما كان للملوك ومن صوب معهم فيئا وقسموا لذي الكلاع ومن معه ولأبي الأعور ومن معه ولبشير ومن معه وبعثوا بالبشارة إلى عمر وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر بأن اصرف جند العراق إلى العراق وأمرهم بالحث إلى سعد بن مالك فأمر على جند العراق هاشم بن عتبة وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو وعلى مجنبتيه عمرو بن مالك الزهري وربعي بن عامر وضربوا بعد دمشق نحو سعد فخرج هاشم نحو العراق في جند العراق وخرج القواد نحو فحل وأصحاب هاشم عشرة آلاف إلا من أصيب منهم فأتموهم بأناس ممن لم يكن منهم ومنهم قيس والأشتر وخرج علقمة ومسروق إلى إيلياء فنزلا على طريقها وبقي بدمشق مع يزيد بن أبي سفيان من قواد أهل اليمن عدد منهم عمرو بن شمر بن غزية وسهم بن المسافر بن عزمة ومشافع بن عبدالله بن شافع وبعث يزيد دحية بن خليفة الكلبي في خيل بعد ما فتح دمشق إلى تدمر وأبا الزهراء القشيري إلى البثنية وحوران فصالحوهما على صلح دمشق ووليا القيام على فتح ما بعثا إليه وقال محمد بن إسحاق كان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب وقال أيضا كانت وقعة فحل قبل دمشق وإنما صار إلى دمشق رافضة فحل واتبعهم المسلمون إليها وزعم أن وقعة فحل كانت سنة ثلاث عشرة في ذي القعدة منها حدثنا بذلك ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه وأما الواقدي فإنه زعم أن فتح دمشق كان في سنة أربع عشرة كما قال ابن إسحاق وزعم أن حصار المسلمين لها كان ستة أشهر وزعم أن وقعة اليرموك كانت في سنة خمس عشرة وزعم أن هرقل جلا في هذه السنة بعد وقعة اليرموك في شعبان من أنطاكية إلى قسطنطينية وأنه لم يكن بعد اليرموك وقعة قال أبو جعفر وقد مضى ذكري ما روي عن سيف عمن روى عنه أن وقعة اليرموك كانت في سنة ثلاث عشرة وأن المسلمين ورد عليهم البريد بوفاة أبي بكر باليرموك وفي اليوم الذي هزمت الروم في آخره وأن عمر أمرهم بعد فراغهم من اليرموك بالمسير إلى دمشق وزعم أن فحلا كانت بعد دمشق وأن حروبا بعد ذلك كانت بين المسلمين والروم سوى ذلك قبل شخوص هرقل إلى قسطنطينية سأذكرها إن شاء الله في مواضعها وفي هذه السنة أعني سنة ثلاث عشرة وجه عمر بن الخطاب أبا عبيد بن مسعود الثقفي نحو العراق وفيها استشهد في قول الواقدي وأما ابن إسحاق فإنه قال كان يوم الجسر جسر أبي عبيدة بن مسعود الثقفي في سنة أربع عشرة ذكر أمر فحل من رواية سيف قال أبو جعفر ونذكر الآن أمر فحل إذ كان في الخبر الذي فيه من الاختلاف ما ذكرت من فتوح جند الشأم ومن الأمور الي تستنكر وقوع مثل الاختلاف الذي ذكرته في وقته لقرب بعض ذلك من بعض فأما ما قال ابن إسحاق من ذلك وقص من قصته فقد تقدم ذكريه قبل وأما السري فإنه فيما كتب به إلي عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني وأبي حارثة العبشمي قالا خلف الناس بعد فتح دمشق يزيد بن أبي سفيان في خيله في دمشق وساروا نحو فحل وعلى الناس شرحبيل بن حسنة فبعث خالدا على المقدمة وأبا عبيدة وعمرا على مجنبتيه وعلى الخيل ضرار بن الأزور وعلى الرجل عياض وكرهوا أن يصمدوا لهرقل وخلفهم ثمانون ألفا وعلموا أن من بإزاء فحل جنة الروم وإليهم ينظرون وأن الشأم بعدهم سلم فلما انتهوا إلى أبي الأعور قدموه إلى طبرية فحاصرهم ونزلوا على فحل من الأردن وقد كان أهل فحل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه وأرزوا إلى بيسان فنزل شرحبيل بالناس فحلا والروم بيسان وبينهم وبين المسلمين تلك المياه والأوحال وكتبوا إلى عمر بالخبر وهم يحدثون أنفسهم بالمقام ولا يريدون أن يريموا فحلا حتى يرجع جواب كتابهم من عند عمر ولا يستطيعون الإقدام على عدوهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال وكانت العرب تسمي تلك الغزاة فحلا وذات الردغة وبيسان وأصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل مما فيه المشركون مادتهم متواصلة وخصبهم رغد فاغترهم القوم وعلى القوم سقلار بن مخراق ورجوا أن يكونوا على غرة فأتوهم المسلمون لا يأمنون مجيئهم فهم على حذر وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبية فلما هجموا على المسلمين غافصوهم فلم يناظروهم واقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ليلتهم ويومهم إلى الليل فأظلم الليل عليهم وقد حاروا فانهزموا وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم سقلار بن مخراق والذي يليه فيهم نسطورس وظفر المسلمون أحسن ظفر وأهنأه وركبوهم وهم يرون أنهم على قصد وجدد فوجدوهم حيارى لا يعرفون مأخذهم فأسلمتهم هزيمتهم وحيرتهم إلى الوحل فركبوه ولحق أوائل المسلمين بهم وقد وحلوا فركبوهم وما يمنعون يد لامس فوخزوهم بالرماح فكانت الهزيمة في فحل وكان مقتلهم في الرداغ فأصيب الثمانون ألفا لم يفلت منهم إلا الشريد وكان الله يصنع للمسلمين وهم كارهون كرهوا البثوق فكانت عونا لهم على عدوهم وأناة من الله ليزدادوا بصيرة وجدا واقتسموا ما أفاء الله عليهم وانصرف أبو عبيدة بخالد من فحل إلى حمص وصرفوا سمير بن كعب معهم ومضوا بذي الكلاع ومن معه وخلفوا شرحبيل ومن معه
ذكر بيسان
ولما فرغ شرحبيل من وقعة فحل نهد في الناس ومعه عمرو إلى أهل بيسان فنزلوا عليهم وأبو الأعور والقواد معه على طبرية وقد بلغ أفناء أهل الأردن ما لقيت دمشق وما لقي سقلار والروم بفحل وفي الردغة ومسير شرحبيل إليهم ومعه عمرو بن العاص والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو يريد بيسان وتحصنوا بكل مكان فسار شرحبيل بالناس إلى أهل بيسان فحصروهم أياما ثم إنهم خرجوا عليهم فقاتلوهم فأناموا من خرج إليهم وصالحوا بقية أهلها فقبل ذلك على صلح دمشق طبرية وبلغ أهل طبرية الخبر فصالحوا أبا الأعور على أن يبلغهم شرحبيل ففعل فصالحوهم وأهل بيسان على صلح دمشق على أن يشاطروا المسلمين المنازل في المدائن وما أحاط بها مما يصلها فيدعون لهم نصفا ويجتمعون في النصف الآخر وعن كل رأس دينار كل سنة وعن كل جريب أرض جريب بر أو شعير أي ذلك حرث وأشياء في ذلك صالحوهم عليها ونزلت القواد وخيولهم فيها وتم صلح الأردن وتفرقت الأمداد في مدائن الأردن وقراها وكتب إلى عمر بالفتح
ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود
Page 360