Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن يوسف عن الغصن بن القاسم عن رجل من بني كنانة ويونس بن أبي إسحاق بنحو منه وقالا فكانوا يختلفون إليه ويقدمون في حوائجهم عمرو بن عبدالمسيح فقال له خالد كم أتت عليك من السنين قال مئو سنين قال فما أعجب ما رأيت قال رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفا فتبسم خالد وقال هل لك من شيخك إلا عمله خرفت والله يا عمرو ثم أقبل على أهل الحيرة فقال ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة فمالكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدرى من أين جاء فتجاهل له عمرو وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله ويستدل به على صحة ما حدثه به فقال وحقك أيها الأمير إني لأعرف من أين جئت قال فمن أين جئت قال أقرب أم أبعد قال ما شئت قال من بطن أمي قال فأين تريد قال أمامي قال وما هو قال الآخرة قال فمن أين أقصى أثرك قال من صلب أبي قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أتعقل قال إي والله وأقيد قال فوجده حين فره عضا وكان أهل قريته أعلم به فقال خالد قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها والقوم أعلم بما فيهم فقال عمرو أيها الأمير النملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة وشاركهم في هذا الحديث من هذا المكان محمد بن أبي السفر عن ذي الجوشن الضبابي وأما الزهري فإنه حدثنا به فقال شاركهم في هذا الحديث رجل من الضباب قالوا وكان مع ابن بقيلة منصف له فعلق كيسا في حقوه فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته فقال ما هذا يا عمرو قال هذا وأمانة الله سم ساعة قال لم تحتقب السم قال خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلي والموت أحب إلي من مكروه أدخله على قومي وأهل قريتي فقال خالد إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها وقال بسم الله خير الأسماء رب الأرض ورب السماء الذي ليس يضر مع اسمه داء الرحمن الرحيم فأهووا إليه ليمنعوه منه وبادرهم فابتلعه فقال عمرو والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن وأقبل على أهل الحيرة فقال لم أر كاليوم أمرا أوضح إقبالا وأبى خالد أن يكاتبهم إلا على إسلام كرامة بنت عبد المسيح إلى شويل فثقل ذلك عليهم فقالت هونوا عليكم وأسلموني فإني سأفتدي ففعلوا وكتب خالد بينه وبينهم كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديا وعمرا ابني عدي وعمرو بن عبدالمسيح وإياس بن قبيصة وحيري بن أكال وقال عبيد الله وهم نقباء أهل الحيرة ورضي بذلك أهل الحيرة وأمروهم به عاهدهم على تسعين ومائة ألف درهم تقبل في كل سنة جزاء عن أيديهم في الدنيا رهبانهم وقسيسهم إلا من كان منهم على غير ذي يد حبيسا عن الدنيا تاركا لها وقال عبيد الله إلا من كان غير ذي يد حبيسا عن الدنيا تاركا لها أو سائحا تاركا للدنيا وعلى المنعة فإن لم يمنعهم فلا شيء عليهم حتى يمنعهم وإن غدروا بفعل أو بقول فالذمة منهم بريئة وكتب في شهر ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة ودفع الكتاب إليهم فلما كفر أهل السواد بعد موت أبي بكر استخفوا بالكتاب وضيعوه وكفروا فيمن كفر وغلب عليهم أهل فارس فلما افتتح المثنى ثانية أدلوا بذلك فلم يجبهم إليه وعاد بشرط آخر فلما غلب المثنى على البلاد كفروا وأعانوا واستخفوا وأضاعوا الكتاب فلما افتتحها سعد وأدلوا بذلك سألهم واحدا من الشرطين فلم يجيئوا بهما فوضع عليهم وتحرى ما يرى أنهم مطيقون فوضع عليهم أربعمائة ألف سوى الحرزة قال عبيد الله سوى الخرزة
حدثنا عبيد الله قال حدثني عمي عن سيف والسري عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم الكناني عن رجل من بني كنانة ويونس بن أبي إسحاق قالا كان جرير بن عبدالله ممن خرج مع خالد بن سعيد بن العاصي إلى الشأم فاستأذن خالدا إلى أبي بكر ليكلمه في قومه وليجمعهم له وكانوا أوزاعا في العرب وليتخلصهم فأذن له فقدم على أبي بكر فذكر له عدة من النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه على العدة بشهود وسأله إنجاز ذلك فغضب أبو بكر وقال له ترى شغلنا وما نحن فيه بغوث المسلمين ممن بإزائهم من الأسدين فارس والروم ثم أنت تكلفني التشاغل بما لا يغني عما هو أرضى لله ولرسوله دعني وسر نحو خالد بن الوليد حتى أنظر ما يحكم الله في هذين الوجهين فسار حتى قدم على خالد وهو بالحيرة ولم يشهد شيئا مما كان بالعراق إلا ما كان بعد الحيرة ولا شيئا مما كان خالد فيه من أهل الردة وقال القعقاع بن عمرو في أيام الحيرة ... سقى الله قتلى بالفرات مقيمة ... وأخرى بأنباج النجاف الكوانف ... فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا ... وبالثني قرني قارن بالجوارف ... ويوم أحطنا بالقصور تتابعت ... على الحيرة الروجاء إحدى المصارف ... حططناهم منها وقد كاد عرشهم ... يميل بهم فعل الجبان المخالف ... رمينا عليهم بالقبول وقد رأوا ... غبوق المنايا حول تلك المحارف ... صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا ... إلى الريف من أرض العريب المقانف ...
خبر ما بعد الحيرة
Page 318