Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه قال لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث أبو بكر رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي وكان العلاء هو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى المنذر بن ساوى العبدي فأسلم المنذر فأقام بها العلاء أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات المنذر بن ساوى بالبحرين بعد متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمرو بن العاص بعمان فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بها فأقبل عمرو فمر بالمنذر بن ساوى وهو بالموت فدخل عليه فقال المنذر له كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل للميت من المسلمين من ماله عند وفاته قال عمرو فقلت له كان يجعل له الثلث قال فما ترى لي أن أصنع في ثلث مالي قال عمرو فقلت له إن شئت قسمته في أهل قرابتك وجعلته في سبيل الخير وإن شئت تصدقت به فجعلته صدقة محرمة تجري من بعدك على من تصدقت به عليه قال ما أحب أن أجعل من مالي شيئا محرما كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ولكن أقسمه فأنفذه على من أوصيت به له يصنع به ما يشاء قال فكان عمرو يعجب لها من قوله وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن ارتد من العرب إلا الجارود بن عمرو بن حنش بن معلى فإنه ثبت على الإسلام ومن معه من قومه وقام حين بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتداد العرب فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأكفر من لا يشهد واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدت فقالوا نرد الملك في آل المنذر فملكوا المنذر بن النعمان بن المنذر وكان يسمى الغرور وكان يقول حين أسلم وأسلم الناس وغلبهم السيف لست بالغرور ولكني المغرور
حدثنا عبيدالله بن سعد قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف عن إسماعيل بن مسلم عن عمير بن فلان العبدي قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خرج الحطم بن ضبيعة أخو بني قيس بن ثعلبة فيمن اتبعه من بكر بن وائل على الردة ومن تأشب إليه من غير المرتدين ممن لم يزل كافرا حتى نزل القطيف وهجر واستغوى الخط ومن فيها من الزط والسيابجة وبعث بعثا إلى دارين فأقاموا له ليجعل عبدالقيس بينه وبينهم وكانوا مخالفين لهم يمدون المنذر والمسلمين وأرسل إلى الغرور بن سويد أخي النعمان بن المنذر فبعثه إلى جؤاثى وقال اثبت فإني إن ظفرت ملكتك بالبحرين حتى تكون كالنعمان بالحيرة وبعث إلى جؤاثى فحصرهم وألحوا عليهم فاشتد على المحصورين الحصر وفي المسلمين المحصورين رجل من صالح المسلمين يقال له عبدالله بن حذف أحد بني أبي بكر بن كلاب وقد اشتد عليه وعليهم الجوع حتى كادوا أن يهلكوا وقال في ذلك عبدالله بن حذف ... ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وفتيان المدينة أجمعينا ... فهل لكم إلى قوم كرام ... قعود في جؤاثى محصرينا ... كأن دماءهم في كل فج ... شعاع الشمس يعشي الناظرينا ... توكلنا على الرحمن إنا ... وجدنا الصبر للمتوكلينا ...
Page 286