637

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران وبعض الناس يقول قد قطع عسفان ثم بدا له الرجوع فقال يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا فرجع ورجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده فأتاه مخشي بن عمرو الضمري وهو والذي وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان فقال يا محمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء قال نعم يا أخا بني ضمرة وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك فقال لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك من حاجة وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي وقد رأى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تهوي به فقال قد نفرت من رفقتي محمد ... وعجوة من يثرب كالعنجد ... تهوي على دين أبيها الأتلد ... قد جعلت ماء قديد موعدي ... وماء ضجنان لها ضحى الغد ... وأما الواقدي فإنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه لغزوة بدر لموعد أبي سفيان الذي كان وعده الالتقاء فيه يوم أحد رأس الحول للقتال في ذي القعدة قال وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر فقدم على قريش فقالوا يا نعيم من أين كان وجهك قال من يثرب قال وهل رأيت لمحمد حركة قال تركته على تعبئة لغزوكم وذلك قبل أن يسلم نعيم قال فقال له أبو سفيان يا نعيم إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام ترعى فيه الإبل الشجر ونشرب فيه اللبن وقد جاء أوان موعد محمد فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا فيأتي الخلف منهم أحب إلي من أن يأتي من قبلنا ولك عشر فرائض أضعها لك في يد سهيل بن عمرو ويضمنها فجاء سهيل بن عمرو إليهم فقال نعيم لسهيل يا أبا يزيد أتضمن هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبطه فقال نعم فخرج نعيم حتى قدم المدينة فوجد الناس يتجهزون فتدسس لهم وقال ليس هذا برأي ألم يجرح محمد في نفسه ألم يقتل أصحابه قال فثبط الناس حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد لخرجت وحدي ثم أنهج الله عز وجل للمسلمين بصائرهم فخرجوا بتجارات فأصابوا الدرهم درهمين ولم يلقوا عدوا وهي بدر الموعد وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام قال أبو جعفر واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبدالله بن رواحة قال الواقدي وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت أبي أمية في شوال ودخل بها قال وفيها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود وقال إني لا آمن أن يبدلوا كتابي وولي الحج في هذه السنة المشركون

Page 88