599

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش بيسير في الحجر وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهم بمكة وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان والله إن في العيش خير بعدهم فقال عمير صدقت والله أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم فاغتنمها صفوان بن أمية فقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء ويعجز عنهم قال عمير فاكتم علي شأني وشأنك قال أفعل قال ثم إن عميرا أمر بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله عز وجل به وما أراهم في عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناح بعيره على باب المسجد متوشحا السيف فقال هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه قال فأدخله علي قال فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لرجال ممن كان معه من الأنصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا هذا الخبيث عليه فإنه غير مأممون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه قال أرسله يا عمر ادن يا عمير فدنا ثم قال أنعموا صباحا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة قال أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد بها قال ما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الأسير الذي في ايديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا قال اصدقني بالذي جئت له قال ما جئت إلا لذلك فقال بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيالي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله عز وجل حائل بيني وبينك فقال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم تشهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه وعلموه القرآن وأطلقوا له أسيره قال ففعلوا ثم قال يا رسول الله إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم قال فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف ألا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه أناس كثير فلما انقضى أمر بدر أنزل الله عز وجل فيه من القرآن الأنفال بأسرها حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثني عبدالله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر التقوا فهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون رجلا فلما كان يومئذ شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعليا وعمر فقال أبو بكر يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرىأن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يابن الخطاب قال قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنني من فلان فأضرب عنقه وتمكن حمزة من أخ له فيضرب عنقه وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للكفار هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم قال فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا فأخذ منهم الفداء فلما كان الغد قال عمر غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان قال قلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي عرض علي أصحابك من الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فيما أخذتم عذاب عظيم ( 1 ) ثم أحل لهم الغنائم فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون وأسر سبعون وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصعدوا الجبل فأنزل الله عز وجل هذه الآية أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا إلى قوله إن الله على كل شيء قدير ( 2 ) ونزلت هذه الآية الأخرى إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم إلى قوله من بعد الغم أمنة ( 3 )

Page 46