Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال وبعض العلماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة قال وبعث حمزة بن عبدالمطلب في مقامه ذلك إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين وهي من أرض جهينة ليس فيهم من الأنصار أحد فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعا للفريقين جميعا فانصرف القوم بعضهم عن بعض ولم يكن بينهم قتال قال وبعض القوم يقول كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين وذلك أن بعثه وبعث عبيدة بن الحارث كانا معا فشبه ذلك على الناس قال والذي سمعنا من أهل العلم عندنا أن راية عبيدة بن الحارث كانت أول راية عقدت في الإسلام قال ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الآخر يريد قريشا حتى إذا بلغ بواط من ناحية رضوي رجع ولم يلق كيدا فلبث بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى ثم غزا يريد قريشا فسلك على نقب بني دينار بن النجار ثم على فيفاء الخبار فنزل تحت شجرة ببطحاء بن أزهر يقال لها ذات الساق فصلى عندها فثم مسجده وصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه فموضع أثافي البرمة معلوم هنالك واستقي له من ماء به يقال له المشيرب ثم ارتحل فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة يقال لها شعبة عبدالله وذلك اسمها اليوم ثم صب ليسار حتى هبط بليل فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة واستقي له من بئر بالضبوعة ثم سلك الفرش فرش ملل حتى لقي الطريق بصخيرات اليمام ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا وفي تلك الغزوة قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام ما قال قال فلم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من غزوة العشيرة بالمدينة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز فلم يدركه وهي غزوة بدر الأولى ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجب وشعبان وقد كان بعث فيما بين ذلك سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط وزعم الواقدي أن في هذه السنة أعني السنة الأولى من الهجرة جاء أبو قيس بن الأسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فقال ما أحسن ما تدعو إليه أنظر في أمري ثم أعود إليك فلقيه عبدالله بن أبي فقال له كرهت والله حرب الخزرج فقال أبو قيس لا أسلم سنة فمات في ذي القعدة
Page 13