532

قال ثم إن قريشا تذامروا على من في القبائل منهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أسلموا معه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله رسوله منهم بعمه أبي طالب وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوا إلى ما دعاهم إليه من الدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من أبي لهب فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره من جدهم معه وحدبهم عليه جعل يمدحهم ويذكر فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ومكانه منهم ليشد لهم رأيهم حدثنا علي بن نصر بن علي الجهضمي وعبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث قال علي بن نصر حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث وقال عبدالوارث حدثني أبي قال حدثنا أبان العطار قال حدثنا هشام بن عروة عن عروة أنه كتب إلى عبدالملك بن مروان أما بعد فإنه يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه لما بعثه الله من الهدى والنور الذي أنزل عليه لم يبعدوا منه أول ما دعاهم وكادوا يسمعون له حتى ذكر طواغيتهم وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال أنكروا ذلك عليه واشتدوا عليه وكرهو ما قال [ لهم ] وأغروا به من أطاعهم فانصفق عنه عامة الناس فتركوه إلا من حفظه الله منهم وهم قليل فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث ثم ائتمرت رؤسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم فكانت فتنة شديدة الزلزال على من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الإسلام فافتتن من افتتن وعصم الله منهم من شاء فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلىأرض الحبشة وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي لا يظلم أحد بأرضه وكان ينثى عليه مع ذلك صلاح وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها يجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا فأمرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة وخاف عليهم الفتن ومكث هو فلم يبرح فمكث بذلك سنوات يشتدون على من أسلم منهم ثم إنه فشا الإسلام فيها ودخل فيه رجال من أشرافهم

قال أبو جعفر فاختلف في عدد من خرج إلى أرض الحبشة وهاجر إليها هذه الهجرة وهي الهجرة الأولى

فقال بعضهم كانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة

ذكر من قال ذلك

حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه عن رجل من قومه قال وأخبرنا عبيدالله بن العباس الهذلي عن الحارث بن الفضيل قالا خرج الذين هاجروا الهجرة الأولى متسللين سرا وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفق الله المسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في رجب في السنة الخامسة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا

قالوا وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها خير جار أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه

Page 546