Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت ليثا يذكر عن مجاهد قال لما أصاب داود الخطيئة خر لله ساجدا أربعين يوما حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطىرأسه ثم نادى يا رب قرح الجبين وجمدت العين وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء فنودي أجائع فتطعم أم مريض فتشفى أم مظلوم فينتصر لك قال فنحب نحبة هاج كل شيء كان نبت فعند ذلك غفر له وكانت خطيئته مكتوبة بكفه يقرأها وكان يؤتى بالإناء ليشرب فلا يشرب إلا ثلثه أو نصفه وكان يذكر خطيئته فينتحب النحبة تكاد مفاصله يزول بعضها عن بعض ثم ما يتم شربه حتى يملأ الإناء من دموعه وكان يقال إن دمعة داود تعدل دمعة الخلائق ودمعة آدم تعدل دمعة داود ودمعة الخلائق قال وهو يجيء يوم القيامة خطيئته مكتوبة بكفه فيقول رب ذنبي ذنبي قدمني قال فيقدم فلا يأمن فيقول رب أخرني قال فيؤخر فلا يأمن
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن داود النبي عليه السلام حين نظر إلى المرأة فأهم قطع على بني إسرائيل بعثا فأوصى صاحب البعث فقال إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش فقتل زوج المرأة ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته ففطن داود فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الأرض من جبينه وهو يقول في سجوده فلم أحص من الرقاشي إلا هؤلاء الكلمات رب زل داود زلة أبعد مما بين المشرق والمغرب رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من بعده فجاءه جبرئيل من بعد أربعين ليلة فقال يا داود إن الله قد غفر لك الهم الذي هممت به فقال داود قد علمت أن الله قادر على أن يغفر لي الهم الذي هممت به وقد عرفت أن الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال يا رب دمي الذي عند داود فقال جبرئيل ما سألت ربك عن ذلك ولئن شئت لأفعلن قال نعم قال فعرج جبرئيل وسجد داود فمكث ما شاء الله ثم نزل فقال قد سألت الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه فقال قل له يا داود إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول هب لي دمك الذي عند داود فيقول هو لك يا رب فيقول فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا
ويزعم أهل الكتاب أن داود لم يزل قائما بالملك بعد طالوت إلى أن كان من أمره وأمر امرأة أوريا ما كان فلما واقع ما واقع من الخطيئة اشتغل بالتوبة منها فيما زعموا واستخف به بنو إسرائيل ووثب عليه ابن يقال له إيشى فدعا إلى نفسه فاجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل قالوا فلما تاب الله على داود ثابت إليه ثائبة من الناس فحارب ابنه حتى هزمه ووجه في طلبه قائدا من قواده وتقدم إليه أن يتوقى حتفه ويتلطف لأسره فطلبه القائد وهو منهزم فاضطره إلى شجرة فركض فيها وكان ذا جمة فتعلق بعض أغصان الشجرة بشعره فحبسه ولحقه القائد فقتله مخالفا لأمر داود فحزن داود عليه حزنا شديدا وتنكر للقائد وأصاب بني إسرائيل في زمانه طاعون جارف فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس يدعون الله ويسألونه كشف ذلك البلاء عنهم فاستجيب لهم فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا وكان ذلك فيما قيل لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه وتوفي قبل ان يستتم بناءه فأوصى إلى سليمان باستتمامه وقتل القائد الذي قتل أخاه فلما دفنه سليمان نفذ لأمره في القائد وقتله واستتم بناء المسجد
Page 285