174

إياه عليها أن جنبهم الحر والبرد والأسقام والهرم والحسد، فمكث الناس ثلاثمائة سنه بعد الثلثمائه والست عشرة سنة التي خلت من ملكه، لا يصيبهم شيء مما ذكر أن الله جل وعز جنبهم إياه.

ثم إن جما بطر بعد ذلك نعمه الله عنده، وجمع الانس والجن، فأخبرهم أنه وليهم ومالكهم والدافع بقوته عنهم الأسقام والهرم والموت، وجحد إحسان الله عز وجل إليه، وتمادى في غيه فلم يحر أحد ممن حضره له جوابا، وفقد مكانه بهاءه وعزه، وتخلت عنه الملائكة الذين كان الله أمرهم بسياسة امره، فأحس بذلك بيوراسب الذى يسمى الضحاك فابتدر الى جم لينتهسه فهرب منه، ثم ظفر به بيوراسب بعد ذلك، فامتلخ امعاءه واسترطها، ونشره بمنشار.

وقال بعض علماء الفرس: إن جما لم يزل محمود السيرة إلى أن بقي من ملكه مائة سنة فخلط حينئذ، وادعى الربوبية، فلما فعل ذلك اضطرب عليه أمره، ووثب عليه أخوه اسفتور وطلبه ليقتله، فتوارى عنه، وكان في تواريه ملكا ينتقل من موضع إلى موضع، ثم خرج عليه بيوراسب فغلبه على ملكه، ونشره بالمنشار.

وزعم بعضهم ان ملك جم كان سبعمائة سنة وست عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرين يوما.

وقد ذكرت عن وهب بن منبه، عن ملك من ملوك الماضين قصة شبيهة بقصة جم شاذ الملك، ولولا أن تاريخه خلاف تاريخ جم لقلت إنها قصة جم

Page 176