Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
ذكر من روى ذلك عنه أنه قاله من أهل العلم حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد قال مضت الرسل من عند إبراهيم إلى لوط فلما أتوا لوطا وكان من أمرهم ما ذكر الله قال جبرئيل للوط يا لوط إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين فقال لهم لوط أهلكوهم الساعة فقال جبرئيل عليه السلام إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 1 ) فأنزلت على لوط أليس الصبح بقريب ( 1 )
قال وأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته قال فسار فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبرئيل جناحه في أرضهم فقلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل قال وسمعت امرأة لوط الهدة فقالت واقوماه فأدركها حجر فقتلها
حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب عن حفص بن حميد عن شمر بن عطية قال كان لوط أخذ على امرأته ألا تذيع شيئا من سر أضيافه قال فلما دخل عليه جبرئيل ومن معه ورأتهم في صورة لم تر مثلها قط انطلقت تسعى إلى قومها فأتت النادي فقالت بيدها هكذا فأقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة والجمز فلما انتهوا إلى لوط قال لهم لوط ما قال الله تعالى في كتابه قال جبرئيل يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك قال فقال بيده فطمس أعينهم قال فجعلوا يطلبونهم يلتمسون الحيطان وهم لا يبصرون
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة عن حذيفة قال لما بصرت بهم يعني بالرسل عجوز السوء امرأته انطلقت فأنذرتهم فقالت قد تضيف لوطا قوم ما رأيت قوما أحسن منهم وجوها قال ولا أعلمه إلا قالت وأشد بياضا وأطيب ريحا منهم قال فأتوه يهرعون إليه ( 2 ) كما قال الله عز وجل فأصفق لوط الباب قال فجعلوا يعالجونه قال فاستأذن جبرئيل ربه عز وجل في عقوبتهم فأذن له فصفقهم بجناحه فتركهم عميانا يترددون في أخبث ليلة أتت عليهم قط فأخبروه إنا رسل ربك فأسر بأهلك بقطع من الليل قال ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته ثم سمعت الصوت فالتفتت فأرسل الله تعالى عليها حجرا فأهلكها
Page 180