1622

ثم دخلت سنة خمس وسبعين

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك غزوة محمد بن مروان الصائفة حين خرجت الروم من قبل مرعش وفي هذه السنة ولى عبدالملك يحيى بن الحكم بن أبي العاص المدينة وفي هذه السنة ولى عبدالملك الحجاج بن يوسف العراق دون خراسان وسجستان

وفيها قدم الحجاج الكوفة فحدثني أبو زيد قال حدثني محمد بن يحيى أبو غسان عن عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال خرج الحجاج بن يوسف من المدينة حين أتاه كتاب عبدالملك بن مروان بولاية العراق بعد وفاة بشر بن مروان في اثني عشر راكبا على النجائب حتى دخل الكوفة حين انتشر النهار فجاءة وقد كان بشر بعث المهلب إلى الحرورية فبدأ بالمسجد فدخله ثم صعد المنبر وهو متلثم بعمامة خر حمراء فقال علي بالناس فحسبوه وأصحابه خارجة فهموا به حتى إذا اجتمع إليه الناس قام فكشف عن وجهه قال ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني ...

أما والله إني لأحمل الشر محمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله وإني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ... قد شمرت عن ساقها تشميرا ... هذا أوان الشد فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم ... قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من الدوي ... مهاجر ليس بأعرابي ... ليس أوان يكره الخلاط ... جاءت به والقلص الأعلاط ... تهوي هوي سابق الغطاط ...

Page 547