Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال فلما طالت الحرب والشر بينهم ضجروا قال فخرج الحريش فنادى ابن خازم فخرج إليه فقال قد طالت الحرب بيننا فعلام تقتل قومي وقومك ابرز لي فأينا قتل صاحبه صارت الأرض له فقال ابن خازم وأبيك لقد أنصفتني فبرز له فتصاولا تصاول الفحلين لا يقدر أحد منهما على ما يريد وتغفل ابن خازم غفلة وضربه الحريش على رأسه فرمى بفروة رأسه على وجهه وانقطع ركابا الحريش وانتزع السيف قال فلزم ابن خازم عنق فرسه راجعا إلى أصحابه وبه ضربة قد أخذت من رأسه ثم غاداهم القتال فمكثوا بذلك بعد الضربة أياما ثم مل الفريقان فتفرقوا ثلاث فرق فمضى بحير بن ورقاء إلى أبرشهر في جماعة وتوجه شماس بن دثار العطاردي ناحية أخرى وقيل أتى سجستان وأخذ عثمان بن بشر بن المحتفز إلى فرتنا فنزل قصرا بها ومضى الحريش إلى ناحية مرو الروذ فاتبعه ابن خازم فلحقه بقرية من قراها يقال لها قرية الملحمة أو قصر الملحمة والحريش بن هلال في اثني عشر رجلا وقد تفرق عنه أصحابه فهم في خربة وقد نصب رماحا كانت معه وترسة قال وانتهى إليه ابن خازم فخرج إليه في أصحابه ومع ابن خازم مولى له شديد البأس فحمل على الحريش فضربه فلم يصنع شيئا فقال رجل من بني ضبة للحريش أما ترى ما يصنع العبد فقال له الحريش عليه سلاح كثير وسيفي لا يعمل في سلاحه ولكن انظر لي خشبة ثقيلة فقطع له عودا ثقيلا من عناب ويقال أصابه في القصر فأعطاه إياه فحمل به على مولى ابن خازم فضربه فسقط وقيذا ثم أقبل على ابن خازم فقال ما تريد إلي وقد خليتك والبلاد قال إنك تعود إليها قال فإني لا أعود فصالحه على أن يخرج له من خراسان ولا يعود إلى قتاله فوصله ابن خازم بأربعين ألفا قال وفتح له الحريش باب القصر فدخل ابن خازم فوصله وضمن له قضاء دينه وتحدثا طويلا قال وطارت قطنة كانت على رأس ابن خازم ملصقة على الضربة التي كان الحريش ضربه فقام الحريش فتناولها فوضعها على رأسه فقال له ابن خازم مسك اليوم يا أبا قدامة ألين من مسك أمس قال معذرة إلى الله وإليك أما والله لولا أن ركابي انقطعا لخالط السيف أضراسك فضحك ابن خازم وانصرف عنه وتفرق جمع بني تميم فقال بعض شعراء بني تميم ... فلو كنتم مثل الحريش صبرتم ... وكنتم بقصر الملح خير فوارس ... إذا لسقيتم بالعوالي ابن خازم ... سجال دم يورثن طول وساوس ...
قال وكان الأشعث بن ذؤيب أخو زهير بن ذؤيب العدوي قتل في تلك الحرب فقال له أخوه زهير وبه رمق من قتلك قال لا ادري طعنني رجل على برذون أصفر قال فكان زهير لا يرى أحدا على برذون أصفر إلا حمل عليه فمنهم من يقتله ومنهم من يهرب فتحامى أهل العسكر البراذين الصفر فكانت مخلاة في العسكر لا يركبها أحد وقال الحريش في قتاله ابن خازم ... أزال عظم يميني عن مركبه ... حمل الرديني في الإدلاج والسحر ... حولين ما اغتمضت عيني بمنزلة ... إلا وكفي وساد لي على حجر ... بزى الحديد وسربالي إذا هجعت ... عني العيون محال القارح الذكر
Page 432