Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبدالرحمن أن يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء وفي الصيف تيبسان كأنهما عود قال أبو مخنف عن الحجاج عن عبدالله بن عمار بن عبد يغوث البارقي وعتب على عبدالله بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين فقال عبدالله بن عمار إن لي عند بني هاشم ليدا قلنا له وما يدك عندهم قال حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه فوالله لو شئت لطعنته ثم انصرفت عنه غير بعيد وقلت ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيري قال فشد عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا وعلى من عن شماله حتى ابذعروا وعليه قميص له من خز وهو معتم قال فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا ولا أجرا مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله أن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب قال فوالله إنه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين أذنيها وعاتقها وهي تقول ليت السماء تطابقت على الأرض وقد دنا عمر بن سعد من حسين فقالت يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبدالله وأنت تنظر إليه قال فكأني أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته قال وصرف بوجهه عنها
قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترض العورة ويشد على الخيل وهو يقول أعلى قتلي تحاثون أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون أما والله أن لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم قال ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء قال فنادى شمر في الناس ويحكم ماذا تنظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم قال فحمل عليه من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي وضرب على عاتقه ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو قال وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ثم قال لخولي بن يزيد الأصبحي احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف فأرعد فقال له سنان بن أنس فت الله عضديك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفع إلى خولي بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف
قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي قال وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة قال وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولي قال وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحر بن كعب وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك إلى أهل حبيب بن بديل قال ومال الناس على الورس والحلل والإبل وانتهبوها قال ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها
Page 334