Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال هشام حدثني لقيط عن علي بن الطعان المحاربي كنت مع الحر بن يزيد فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال يابن أخ أنخ الجمل فأنخته فقال اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين اخنث السقاء أي اعطفه قال فجعلت لا أدري كيف أفعل قال فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي قال وكان مجيء الحر بن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية وذلك أن عبيدالله بن زياد لما بلغه إقبال الحسين بعث الحصين بن تميم التميمي وكان على شرطه فأمره أن ينزل القادسية وأن يضع المسالح فينظم ما بين القطقطانة إلى خفان وقدم الحر بن يزيد بين يديه في هذه الألف من القادسية فيستقبل حسينا قال فلم يزل موافقا حسينا حتى حضرت الصلاة صلاة الظهر فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي أن يؤذن فأذن فلما حضرت الإقامة خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنها معذرة إلى الله عز وجل إليكم إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم قال فسكتوا عنه وقالوا للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال الحسين عليه السلام للحر أتريد أن تصلي بأصحابك قال لا بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك قال فصلى بهم الحسين ثم إنه دخل واجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها فلما كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيؤوا للرحيل ثم إنه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر واقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به علي رسلكم انصرفت عنكم فقال له الحر بن يزيد إنا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر فقال الحسين يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم فقال الحر فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيدالله بن زياد فقال له الحسين الموت أدنى إليك من ذلك ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم فقال لأصحابه انصرفوا بنا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر ثكلتك أمك ما تريد قال أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه فقال له الحسين فما تريد قال الحر أريد والله أن أنطلق بك إلى عبيدالله بن زياد قال له الحسين إذن والله لا أتبعك فقال له الحر إذن والله لا أدعك فترادا القول ثلاث مرات ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر إني لم أومر بقتالك وإنما أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه أو إلى عبيدالله بن زياد إن شئت فلعل الله إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك قال فخذها هنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا ثم إن الحسين سار في أصحابه والحر يسايره
Page 306