1273

قال فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر فقال لأصحابه اركبوا فركبوا فأقبل حتى انتهى بهم إلى جسر ساباط وهو جسر نهر الملك وهو من جانبه الذي يلي الكوفة وأبو الرواغ وأصحابه مما يلي المدائن قال فجئنا حتى وقفنا على الجسر قال ثم قال لنا لتنزل طائفة منكم قال فنزل منا نحو من خمسين رجلا فقال اقطعوا هذا الجسر فنزلنا فقطعناه قال فلما رأونا وقوفا على الخيل ظنوا أنا نريد أن نعبر إليهم قال فصفوا لنا وتعبوا واشتغلوا بذلك عنا في قطعنا الجسر ثم إنا أخذنا من أهل ساباط دليلا فقلنا له احضر بين أيدينا حتى ننتهي إلى ديلمايا فخرج بين أيدينا يسعى وخرجنا تلمع بنا خيلنا فكان الخبب والوجيف فما كان إلا ساعة حتى أطللنا على معقل وأصحابه وهم يتحملون فما هو إلا أن بصر بنا وقد تفرق أصحابه عنه ومقدمته ليست عنده وأصحابه قد استقدم طائفة منهم وطائفة تزحل وهم غارون لا يشعرون فلما رآنا نصب رايته ونزل ونادى يا عباد الله الأرض الأرض فنزل معه نحو من مائتي رجل قال فأخذنا نحمل عليهم فيستقبلونا بأطراف الرماح جثاة على الركب فلا نقدر عليهم فقال لنا المستورد دعوا هؤلاء إذا نزلوا وشدوا على خيلهم حتى تحولوا بينها وبينهم فإنكم إن أصبتم خيلهم فإنهم لكم عن ساعة جزر قال فشددنا على خيلهم فحلنا بينهم وبينها وقطعنا أعنتها وقد كانوا قرنوها فذهبت في كل جانب قال ثم ملنا على الناس المتزحلين والمتقدمين فحملنا عليهم حتى فرقنا بينهم ثم أقبلنا إلى معقل بن قيس وأصحابه جثاة على الركب على حالهم التي كانوا عليها فحملنا عليهم فلم يتحلحلوا ثم حملنا عليهم أخرى ففعلوا مثلها فقال لنا المستورد نازلوهم لينزل إليهم نصفكم فنزل نصفنا وبقي نصفنا معه على الخيل وكنت في أصحاب الخيل قال فلما نزل إليهم رجالتنا قاتلتهم وأخذنا نحمل عليهم بالخيل وطمعنا والله فيهم قال فوالله إنا لنقاتلهم ونحن نرى أن قد علوناهم إذ طلعت علينا مقدمة أصحاب أبي الرواغ وهم حر أصحابه وفرسانهم فلما دنوا منا حملوا علينا فعند ذلك نزلنا بأجمعنا فقاتلناهم حتى أصيب صاحبنا وصاحبهم قال فما علمته نجا منهم يومئذ أحد غيري قال وإني أحدثهم رجلا فيما أرى

قال أبو مخنف حدثني عبد الرحمن بن جندب عن عبدالله بن عقبة الغنوي قال وحدثنا بهذا الحديث مرتين من الزمن مرة في إمارة مصعب ابن الزبير بباجميرا ومرة ونحن مع عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم قال فقتل والله يومئذ بدير الجماجم يوم الهزيمة وإنه لمقبل عليهم بضاربهم بسيفه وأنا أراه قال فقلت له بدير الجماجم إنك قد حدثتني بهذا الحديث بباجميرا مع مصعب بن الزبير فلم أسألك كيف نجوت من بين أصحابك قال أحدثك والله إن صاحبنا لما أصيب قتل أصحابه إلا خمسة نفر أو ستة قال فشددنا على جماعة من أصحابه نحو من عشرين رجلا فانكشفوا

قال وانتهيت إلى فرس واقف عليه سرجه ولجامه وما أدري ما قصة صاحبه أقتل أم نزل عنه صاحبه يقاتل وتركه قال فأقبلت حتى أخذت بلجامه وأضع رجلي في الركاب وأستوي عليه قال وشد والله أصحابه علي فانتهوا إلي وغمزت في جنب الفرس فإذا هو والله أجود ما سخر وركض منهم ناس في أثري فلم يعلقوا بي فأقبلت أركض الفرس وذلك عند المساء فلما علمت أني قد فتهم وأمنت أخذت أسير عليه خببا وتقريبا ثم إني سرت عليه بذلك من سيره ولقيت علجا فقلت له اسع بين يدي حتى تخرجني الطريق الأعظم طريق الكوفة ففعل فوالله ما كانت إلا ساعة حتى انتهيت إلى كوثى فجئت حتى انتهيت إلى مكان من النهر واسع عريض فأقحمت الفرس فيه فعبرته ثم أقبلت عليه حتى آتى دير كعب فنزلت فعقلت فرسي وأرحته وهومت تهويمة ثم إني هببت سريعا فخلت في ظهر الفرس ثم سرت في قطع من الليل فاتخذت بقية الليل جملا فصليت الغداة بالمزاحمية على رأس فرسخين من قبين ثم أقبلت حتى أدخل الكوفة حين متع الضحى فآتى من ساعتي شريك بن نملة المحاربي فأخبرته خبري وخبر أصحابه وسألته أن يلقى المغيرة بن شعبة فيأخذ لي منه أمانا فقال لي قد أصبت الأمان إن شاء الله وقد جئت ببشارة والله لقد بت الليلة وأن أمر الناس ليهمني

Page 191