Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال فاستجمع من أهل القوة والشجاعة وأهل الخيل الجياد نحو من سبعمائة وسار فأسرع فلما دنا من أبي الرواغ قال أبو الرواغ هذه غبرة الخيل تقدموا بنا إلى عدونا حتى يقدم علينا الجند ونحن منهم قريب فلا يرون أننا تنحينا عنهم ولا هبناهم قال فاستقدم أبو الرواغ حتى وقف مقابل المستورد وأصحابه وغشيهم معقل في أصحابه فلما دنا منهم غربت الشمس فنزل فصلى بأصحابه ونزل أبو الرواغ فصلى بأصحابه في جانب آخر وصلى الخوارج أيضا ثم إن معقل بن قيس أقبل بأصحابه حتى إذا دنا من أبي الرواغ دعاه فأتاه فقال له أحسنت أبا الرواغ هكذا الظن بك الصبر والمحافظة فقال أصلحك الله إن لهم شدات منكرات فلا تكن أنت تليها بنفسك ولكن قدم بين يديك من يقاتلهم وكن أنت من وراء الناس ردءا لهم فقال نعم ما رأيت فوالله ما كان إلا ريثما قالها حتى شدوا عليه وعلى أصحابه فلما غشوه انجفل عنه عامة أصحابه وثبت ونزل وقال الأرض الأرض يا أهل الإسلام ونزل معه أبو الرواغ الشاكري وناس كثير من الفرسان وأهل الحفاظ نحو مائتي رجل فلما غشيهم المستورد وأصحابه استقبلوهم بالرماح والسيوف وانجفلت خيل معقل عنه ساعة ثم ناداهم مسكين بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس وكان يومئذ من أشجع الناس وأشدهم بأسا فقال يا أهل الإسلام أين الفرار وقد نزل أميركم ألا تستحيون إن الفرار مخزاه وعار ولؤم ثم كر راجعا ورجعت معه خيل عظيمة فشدوا عليهم ومعقل بن قيس يضاربهم تحت رايته مع ناس نزلوا معه من أهل الصبر فضربوهم حتى اضطروهم إلى البيوت ثم لم يلبثوا إلا قليلا حتى جاءهم محرز بن شهاب فيمن تخلف من الناس فلما أتوهم أنزلهم ثم صف لهم وجعل ميمنة وميسرة فجعل أبا الرواغ على ميمنته ومحرز بن بجير بن سفيان على ميسرته ومسكين بن عامر على الخيل ثم قال لهم لا تبرحوا مضافكم حتى تصبحوا فإذا أصبحتم ثرنا إليهم فناجزناهم فوقف الناس مواقفهم على مصافهم
قال أبو مخنف وحدثني عبد الرحمن بن جندب عن عبد الله ببن عقبة الغنوي قال لما انتهى إلينا معقل بن قيس قال لنا المستورد لا تدعوا معقلا حتى يعبي لكم الخيل والرجل شدوا عليهم شدة صادقة لعل الله يصرعه فيها قال فشددنا عليهم شدة صادقة فانكشفوا فانفضوا ثم انجفلوا ووثب معقل عن فرسه حين رأى إدبار أصحابه عنه فرفع رايته ونزل معه ناس من أصحابه فقاتلوا طويلا فصبروا لنا ثم إنهم تداعوا علينا فعطفوا علينا من كل جانب فانحزنا حتى جعلنا البيوت في ظهورنا وقد قاتلناهم طويلا وكانت بيننا جراحة وقتل يسير
قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبد الله عن أبيه أن عمير بن أبي أشاءة الأزدي قتل يومئذ وكان فيمن نزل مع معقل بن قيس وكان رئيا قال وكنت أنا فيمن نزل معه فوالله ما أنسى قول عمير بن أبي اشاءة ونحن نقتتل وهو يضاربهم بسيفه قدما ... قد علمت أني إذا ما أقشعوا ... عني والتاث اللئام الوضع ... أحوس عند الروع ندب أروع ...
وقاتل قتالا شديدا ما رأيت أحدا قاتل مثله فجرح رجالا كثيرا وقتل وما أدري أنه قتل ما عدا واحدا وقد علمت أنه اعتنقه فخر على صدره فذبحه فما حز رأسه حتى حمل عليه رجل منهم فطعنه بالرمح في ثغرة نحره فخر عن صدره وانجدل ميتا وشددنا عليهم وحزناهم إلى القرية ثم انصرفنا إلى معركتنا فأتيته وأنا أرجو أن يكون به رمق فإذا هو قد فاظ فرجعت إلى أصحابي فوقفت فيهم
Page 187