Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وزعموا أن أمه ودك كانت شرا منه وأردى وأنها كانت في وقت معاتبة القوم إياه بالقرب منه تتعرف ما يقولونه فتغتاظ وتنكره فلما خرج القوم دخلت مستشيطة منكرة على الضحاك احتماله القوم وقالت له قد بلغني كل ما كان وجرأة هؤلاء القوم عليك حتى قرعوك بكذا وأسمعوك كذا أفلا دمرت عليهم ودمدمتهم أو قطعت أيديهم
فلما أكثرت على الضحاك قال لها مع عتوه يا هذه إنك لم تفكري في شيء إلا وقد سبقت إليه إلا أن القوم بدهوني بالحق وقرعوني به فلما هممت بالسطوة بهم والوثوب عليهم تخيل الحق فمثل بيني وبينهم بمنزلة الجبل فما أمكنني فيهم شيء ثم سكتها وأخرجها ثم جلس لأهل النواحي بعد أيام فوفى لهم بما وعدهم وردهم وقد لان لهم وقضى أكثر حوائجهم ولا يعرف للضحاك فيما ذكر فعلة استحسنت منه غير هذه
وقد ذكر أن عمر الأجدهاق هذا كان ألف سنة وأن ملكه منها كان ستمائة سنة وأنه كان في باقي عمره شبيها بالملك لقدرته ونفوذ أمره وقال بعضهم إنه ملك ألف سنة وكان عمره ألف سنة ومائة سنة إلى أن خرج عليه أفريدون فقهره وقتله
وقال بعض علماء الفرس لا نعلم أحدا كان أطول عمرا ممن لم يذكر عمره في التوراة من الضحاك هذا ومن جامر بن يافث بن نوح أبي الفرس فإنه ذكر أن عمره كان ألف سنة
وإنما ذكرنا خبر بيوراسب في هذا الموضع لأن بعضهم زعم أن نوحا عليه السلام كان في زمانه وأنه إنما كان أرسل إليه وإلى من كان في مملكته ممن دان بطاعته واتبعه على ما كان عليه من العتو والتمرد على الله فذكرنا إحسان الله وأياديه عند نوح عليه السلام بطاعته ربه وصبره على ما لقي منه من الأذى والمكروه في عاجل الدنيا بأن نجاه ومن آمن معه واتبعه من قومه وجعل ذريته هم الباقين في الدنيا وأبقى له ذكره بالثناء الجميل مع ما ذخر له عنده في الآجل من النعيم المقيم والعيش الهنيء وإهلاكه الآخرين بمعصيتهم إياه وتمردهم عليه وخلافهم أمره فسلبهم ما كانوا فيه من النعيم وجعلهم عبرة وعظة للغابرين مع ما ذخر لهم عنده في الآجل من العذاب الأليم
ونرجع الآن إلى ذكر نوح عليه السلام والخبر عنه وعن ذريته إذ كانوا هم الباقين اليوم كما أخبر الله عنهم وكان الآخرون الذين بعث نوح إليهم خلا ولده ونسله قد بادوا وذريتهم فلم يبق منهم ولا من أعقابهم أحد
قد ذكرنا قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قول الله عز وجل وجعلنا ذريته هم الباقين إنهم سام وحام ويافث
حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثنا عبدالصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول إن سام بن نوح أبو العرب وفارس والروم وإن حام أبو السودان وأن يافث أبو الترك وأبو يأجوج ومأجوج وهو بنو عم الترك
وقيل كانت زوجة يافث أربسيسة بنت مرازيل بن الدرمسيل بن محويل ين خنوخ بن قين بن آدم عليه السلام فولدت له سبعة نفر وامرأة
Page 124