Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القاسم بن محمد عن عون بن عبدالله بن عتبة قال خطب عثمان الناس بعد ما بويع فقال أما بعد فإني قد حملت وقد قبلت ألا وإني متبع ولست بمبتدع ألا وإن لكم علي بعد كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثا اتباع من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم وسن سنة أهل الخير فيما لم تسنوا عن ملأ والكف عنكم إلا فيما استوجبتم ألا وإن الدنيا خضرة قد شهيت إلى الناس ومال إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن بدر بن عثمان عن عمه قال آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله اتقوا الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ( 1 ) إلى آخر القصة
ذكر الخبر عمن كان يصلي بالناس في مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين حصر عثمان
قال محمد بن عمر حدثني ربيعة بن عثمان جاء المؤذن سعد القرظ إلى علي بن أبي طالب في ذلك اليوم فقال من يصلي بالناس فقال علي ناد خالد بن زيد فنادى خالد بن زيد فصلى بالناس فإنه لأول يوم عرف أن أبا أيوب خالد بن زيد فكان يصلي بهم أياما ثم صلى علي بعد ذلك بالناس قال محمد وحدثني عبدالرحمن بن عبدالعزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم قال جاء المؤذن إلى عثمان فآذنه بالصلاة فقال لا أنزل أصلي اذهب إلى من يصلي فجاء المؤذن إلى علي فأمر سهل بن حنيف فصلى اليوم الذي حصر فيه عثمان الحصر الآخر وهو ليلة رئي هلال ذي الحجة فصلى بهم حتى إذا كان يوم العيد صلى علي العيد ثم صلى بهم حتى قتل رضي الله عنه قال وحدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال لما حصر عثمان صلى بالناس أبو أيوب أياما ثم صلى بهم علي الجمعة والعيد حتى قتل رضي الله عنه
ذكر ما رثي به من الأشعار
وتقاول الشعراء بعد مقتله فيه فمن مادح وهاج ومن نائح باك ومن سار فرح فكان ممن يمدحه حسان بن ثابت وكعب بن مالك الأنصاريان وتميم بن أبي بن مقبل في آخرين غيرهم مما مدحه به وبكاه حسان وهجا به قاتله ... أتركتم غزو الدروب وراءكم ... وغزوتمونا عند قبر محمد ... فلبئس هدي المسلمين هديتم ... ولبئس أمر الفاجر المتعمد ... إن تقدموا نجعل قرى سرواتكم ... حول المدينة كل لين مذود ... أو تدبروا فلبئس ما سافرتم ... ولمثل أمر أميركم لم يرشد ... وكأن أصحاب النبي عشية ... بدن تذبح عند باب المسجد ... أبكي أبا عمرو لحسن بلائه ... أمسى مقيما في بقيع الغرقد ...
وقال أيضا
Page 694