Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
فاراد حبيب أن يتأمر على صاحب الباب كما كان يتأمر أمير الجيش إذا جاء من الكوفة فلما أحس حذيفة أقر وأقروا فغزاها حذيفة بن اليمان ثلاث غزوات فقتل عثمان في الثالثة ولقيهم مقتل عثمان فقال اللهم العن قتلة عثمان وغزاة عثمان وشنأة عثمان اللهم إنا كنا نعاتبه ويعاتبنا متى ما كان من قبله يعاتبنا ونعاتبه فاتخذوا ذلك سلما إلى الفتنة اللهم لا تمتهم إلا بالسيوف وفي هذه السنة مات عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه زعم الواقدي أن عبدالله بن جعفر حدثه بذلك عن يعقوب بن عتبة وأنه يوم مات كان ابن خمس وسبعين سنة قال وفيها مات العباس بن عبدالمطلب وهو يومئذ ابن ثمان وثمانين سنة وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين قال وفيها مات عبدالله بن زيد بن عبد ربه رحمه الله الذي أري الأذان قال وفيها توفي عبدالله بن مسعود بالمدينة فدفن بالبقيع رحمه الله فقال قائل صلى عليه عمار وقال قائل صلى عليه عثمان وفيها مات أبو طلحة رحمه الله قال وفيها مات أبو ذر رضي الله عنه في رواية سيف ذكر الخبر عن وفاته كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية بن يزيد الفقعسي قال لما حضرت أبا ذر الوفاة وذلك في سنة ثمان في ذي الحجة من إمارة عثمان نزل بأبي ذر فلما أشرف قال لابنته استشرفي يا بنية فانظري هل ترين أحدا قالت لا قال فما جاءت ساعتي بعد ثم أمرها فذبحت شاة ثم طبختها ثم قال إذا جاءك الذين يدفنونني فقولي لهم إن أبا ذر يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا فلما نضجت قدرها قال لها انظري هل ترين أحدا قالت نعم هؤلاء ركب مقبلون قال استقبلي بي الكعبة ففعلت وقال بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرجت ابنته فتلقتهم وقالت رحمكم الله اشهدوا أبا ذر قالوا وأين هو فأشارت لهم إليه وقد مات فادفنوه قالوا نعم ونعمة عين لقد أكرمنا الله بذلك وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم ابن مسعود فمالوا إليه وابن مسعود يبكي ويقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت وحده ويبعث وحده فغسلوه وصلوا عليه ودفنوه فلما أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام وأقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا ففعلوا وحملوهم حتى أقدموهم مكة ونعوه إلى عثمان فضم ابنته إلى عياله وقال يرحم الله أبا ذر ويغفر لرافع بن خديج سكونه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القعقاع بن الصلت عن رجل عن كليب بن الحلحال عن الحلحال بن ذري قال خرجنا مع ابن مسعود سنة إحدى وثلاثين ونحن أربعة عشر راكبا حتى أتينا على الربذة فإذا امرأة قد تلقتنا فقالت اشهدوا أبا ذر وما شعرنا بأمره ولا بلغنا فقلنا وأين أبو ذر فأشارت إلى خباء فقلنا ماله قالت فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها ففارقها قال ابن مسعود ما دعاه إلى الإعراب فقالت أما إن أمير المؤمنين قد كره ذلك ولكنه كان يقول هي بعد وهي مدينة فمال ابن مسعود إليه وهو يبكي فغسلناه وكفناه وإذا خباء منضوخ بمسك فقلنا للمرأة ما هذا فقالت كانت مسكة فلما حضر قال إن الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون فدو في تلك المسكة بماء ثم رشي بها الخباء فاقريهم ريحها واطبخي هذا اللحم فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني فاقريهم فلما دفناه دعتنا إلى الطعام فأكلنا وأردنا احتمالها فقال ابن مسعود أمير المؤمنين قريب نستأمره فقدمنا مكة فأخبرناه الخبر فقال يرحم الله أبا ذر ويغفر له نزوله الربذة ولما صدر خرج فأخذ طريق الربذة فضم عياله إلى عياله وتوجه نحو المدينة وتوجهنا نحو العراق وعدتنا ابن مسعود وأبو مفزر التميمي وبكر بن عبدالله التميمي والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس النخعي والحلحال بن ذري الضبي والحارث بن سويد التميمي وعمرو بن عتبة بن فرقد السلمي وابن ربيعة السلمي وأبو رافع المزني وسويد بن مثعبة التميمي وزياد بن معاوية النخعي وأخو القرثع الضبي وأخو معضد الشيباني وفي سنة اثنتين وثلاثين فتح ابن عامر مرو رود والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان
ذكر الخبر في ذلك
Page 630