Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حنش بن مالك قال غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان ومعه حذيفة بن اليمان وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص وعبدالله بن الزبير وخرج عبدالله بن عامر من البصرة يريد خراسان فسبق سعيدا ونزل أبرشهر وبلغ نزوله أبرشهر سعيدا فنزل سعيد قومس وهي صلح صالحهم حذيفة بعد نهاوند فأتى جرجان فصالحوه على مائتي ألف ثم أتى طميسة وهي كلها من طبرستان جرجان وهي مدينة على ساحل البحر وهي في تخوم جرجان فقاتله أهلها حتى صلى صلاة الخوف فقال لحذيفة كيف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فصلى بها سعيد صلاة الخوف وهم يقتتلون وضرب يومئذ سعيد رجلا من المشركين على حبل عاتقه فخرج السيف من تحت مرفقه وحاصرهم فسألوا الأمان فأعطاهم على ألا يقتل منهم رجلا واحدا ففتحوا الحصن فقتلهم جميعا إلا رجلا واحدا وحوى ما كان في الحصن فاصاب رجل من بني نهد سفطا عليه قفل فظن فيه جوهرا وبلغ سعيدا فبعث إلى النهدي فأتاه بالسفط فكسروا قفله فوجدوا فيه سفطا ففتحوه فإذا فيه خرقة سوداء مدرجة فنشروها فوجدوا خرقة حمراء فنشروها فإذا خرقة صفراء وفيها أيران كميت وورد فقال شاعر يهجو بني نهد ... آب الكرام بالسبايا غنيمة ... وفاز بنو نهد بأيرين في سفط ... كميت وورد وافرين كلاهما ... فظنوهما غنما فناهيك من غلط وفتح سعيد بن العاص نامية وليست بمدينة هي صحارى
وحدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد قال أخبرني علي بن مجاهد عن حنش بن مالك التغلبي قال غزا سعيد سنة ثلاثين فأتى جرجان وطبرستان معه عبدالله بن العباس وعبدالله بن عمر وابن الزبير وعبدالله بن عمرو بن العاص فحدثني علج كان يخدمهم قال كنت أتيتهم بالسفرة فإذا أكلوا أمروني فنفضتها وعلقتها فإذا أمسوا أعطوني باقية قال وهلك مع سعيد بن العاص محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي جد يوسف بن عمر فقال يوسف لقحذم يا قحذم أتدري أين مات محمد بن الحكم قال نعم استشهد مع سعيد بن العاص بطبرستان قال لا مات بها وهو مع سعيد ثم قفل سعيد إلى الكوفة فمدحه كعب بن جعيل فقال ... فنعم الفتى إذ جال جيلان دونه ... وإذ هبطوا من دستبى ثم أبهرا ... تعلم سعيد الخير أن مطيتي ... إذا هبطت أشفقت من أن تعقرا ... كأنك يوم الشعب ليث خفية ... تحرد من ليث العرين وأصحرا ... تسوس الذي ما ساس قبلك واحد ... ثمانين ألفا دارعين وحسرا ...
وحدثني عمر قال حدثنا علي عن كليب بن خلف وغيره أن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان ثم امتنعوا وكفروا فلم يأت جرجان بعد سعيد أحد ومنعوا ذلك الطريق فلم يكن أحد يسلك طريق خراسان من ناحية قومس إلا على وجل وخوف من أهل جرجان وكان الطريق إلى خراسان من فارس إلى كرمان فأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولي خراسان
وحدثني عمر قال حدثنا علي عن كليب بن خلف العمي عن طفيل بن مرداس العمي وإدريس بن حنظلة العمي أن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان وكانوا يجبون أحيانا مائة ألف ويقولون هذا صلحنا وأحيانا مائتي ألف وأحيانا ثلاثمائة ألف وكانوا ربما أعطوا ذلك وربما منعوه ثم امتنعوا وكفروا فلم يعطوا خراجا حتى أتاهم يزيد بن المهلب فلم يعازه أحد حين قدمها فلما صالح صولا وفتح البحيرة ودهستان صالح أهل جرجان على صلح سعيد بن العاص وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين عزل عثمان الوليد بن عقبة عن الكوفة وولاها سعيد بن العاص في قول سيف بن عمر
ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيدا عليها
Page 608