1016

كتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف عن محمد وطلحة قالا لما ولى عثمان أقر أبا موسى على البصرة ثلاث سنين وعزله في الرابعة وأمر على خراسان عمير بن عثمان بن سعد وعلى سجستان عبدالله بن عمير الليثي وهو من كنانة فأثخن فيها إلى كابل وأثخن عمير في خراسان حتى بلغ فرغانة فلم يدع دونها كورة إلا أصلحها وبعث إلى مكران عبيدالله بن معمر التيمي فأثخن فيها حتى بلغ النهر وبعث على كرمان عبدالرحمن بن غبيس وبعث إلى فارس والأهواز نفرا وضم سواد البصرة إلى الحصين بن أبي الحر ثم عزل عبدالله بن عمير واستعمل عبدالله بن عامر فأقره عليها سنة ثم عزله واستعمل عاصم بن عمرو وعزل عبدالرحمن بن غبيس وأعاد عدي بن سهيل بن عدي ولما كان في السنة الثالثة كفر أهل إيذج والأكراد فنادى أبو موسى في الناس وحضهم وندبهم وذكر من فضل الجهاد في الرجلة حتى حمل نفر على دوابهم وأجمعوا على أن يخرجوا رجالا وقال آخرون لا والله لا نعجل بشيء حتى ننظر ما صنيعه فإن أشبه قوله فعله فعلنا كما فعل أصحابنا فلما كان يوم خرج أخرج ثقله من قصره على أربعين بغلا فتعلقوا بعنانه وقالوا احملنا على بعض هذه الفضول وارغب من الرجلة فيما رغبتنا فيه فقنع القوم حتى تركوا دابته ومضى فأتوا عثمان فاستعفوه منه وقالوا ما كل ما نعلم نحب أن نقوله فأبد لنا به فقال من تحبون فقال غيلان بن خرشة في كل أحد عوض من هذا العبد الذي قد أكل أرضنا وأحيا أمر الجاهلية فينا فلا ننفك من أشعري كان يعظم ملكه عن الأشعرين ويستصغر ملك البصرة وإذا أمرت علينا صغيرا كان فيه عوض منه أو مهترأ كان فيه عوض منه ومن بين ذلك من جميع الناس خير منه فدعا عبدالله بن عامر وأمره على البصرة وصرف عبيدالله بن معمر إلى فارس واستعمل على عمله عمير بن عثمان بن سعد فاستعمل على خراسان في سنة أربع أمين بن أحمر اليشكري واستعمل على سجستان في سنةأربع عمران بن الفصيل البرجمي وعلى كرمان عاصم بن عمرو فمات بها فجاشت فارس وانتقضت بعبيدالله بن معمر فاجتمعوا له بإصطخر فالتقوا على باب إصطخر فقتل عبيدالله وهزم جنده وبلغ الخبر عبدالله بن عامر فاستنفر أهل البصرة وخرج معه الناس وعلى مقدمته عثمان بن أبي العاص فالتقوا هم وهم بإصطخر وقتل منهم مقتلة عظيمة لم يزالوا منها في ذل وكتب بذلك إلى عثمان فكتب إليه بإمرة هرم بن حسان اليشكري وهرم بن حيان العبدي من عبد القيس والخريت بن راشد من بني سامة والمنجاب بن راشد والترجمان الهجيمي على كورفاس وفرق خراسان بين نفر ستة الأحنف على المروين وحبيب بن قرة اليربوعي على بلخ وكانت مما افتتح أهل الكوفة وخالد بن عبدالله بن زهير على هراة وأمين بن أحمد اليشكري على طوس وقيس بن الهيثم السلمي على نيسابور وهو أول من خرج وعبدالله بن خازم وهو ابن عمه ثم إن عثمان جمعها له قبل موته فمات وقيس على خراسان واستعمل أمين بن أحمر على سجستان ثم جعل عليها عبدالرحمن بن سمرة وهو من آل حبيب بن عبد شمس فمات عثمان وهو عليها ومات وعمران على كرمان وعمير بن عثمان بن سعد على فارس وابن كندير القشيري على مكران وقال علي بن محمد أخبرنا علي بن مجاهد عن أشياخه قال قال غيلان بن خرشة لعثمان بن عفان أما منكم خسيس فترفعوه أما منكم فقير فتجيروه يا معشر قريش حتى متى يأكل هذا الشيخ الأشعري هذه البلاد فانتبه لها الشيخ فولاها عبدالله بن عامر قال علي بن محمد أخبرنا ابو بكر الهذلي قال ولى عثمان بن عامرالبصرة فقال الحسن قال أبو موسى يأتيكم غلام خراج ولاج كريم الجدات والخالات والعمات يجمع له الجندان قال قال الحسن فقدم ابن عامر فجمع له جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص الثقفي وكان عثمان بن أبي العاص فيمن عبر من عمان والبحرين كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وفد قيس بن هيثم عبدالله بن خازم إلى عبدالله بن عامر في زمان عثمان وكان عبدالله بن خازم على عبدالله بن عامر كريما فقال له اكتب لي على خراسان عهدا إن خرج منها قيس بن الهيثم ففعل فرجع إلى خراسان فلما قتل عثمان وبلغ الناس الخبر وجاش العدو لذلك قال قيس ما ترى يا عبدالله قال أرى أن تخلفني ولا تخلف عن المضي حتى تنظر فيما تنظر ففعل واستخلفه فأخرج عبدالله عهد خلافته وثبت على خراسان إلى أن قام علي رضي الله تعالى عنه وكانت أم عبدالله عجلى فقال قيس أنا كنت أحق أن أكون ابن عجلى من عبدالله وغضب مما صنع به الآخر وفي هذه السنة افتتح عبدالله بن عامر فارس في قول الواقدي وفي قول أبي معشر حدثني بقول أبي معشر أحمد بن ثابت عمن حدثه عن إسحاق بن عيسى عنه وأما قول سيف فقد ذكرناه قبل وفي هذه السنة أعني سنة تسع وعشرين زاد عثمان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسعه وابتدأ في بنائه في شهر ربيع الأول وكانت القصة تحمل إلى عثمان من بطن نخل وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عمده من حجارة فيها رصاص وسقفه ساجا وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه مائة وخمسين ذراعا وجعل أبوابه على ما كانت عليه على عهد عمر ستة أبواب وحج بالناس في هذه السنة عثمان فضرب بمنى فسطاطا فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى وأتم الصلاة بها وبعرفة فذكر الواقدي عن عمر بن صالح بن نافع عن صالح مولى التوءمة قال سمعت ابن عباس يقول إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه حتى جاءه علي فيمن جاءه فقال والله ما حدث أمر ولا قدم عهد ولقد عهدت نبيك صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم أبا بكر ثم عمر وأنت صدرا من ولايتك فما أدري ما ترجع إليه فقال رأي رأيته

قال الواقدي وحدثني داود بن خالد عن عبدالملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن عمه قال صلى عثمان بالناس بمنى أربعا فأتى آت عبدالرحمن بن عوف فقال هل لك في أخيك قد صلى بالناس أربعا فصلى عبدالرحمن بأصحابه ركعتين ثم خرج حتى دخل على عثمان فقال له ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قال بلى قال أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين قال بلى قال افلم تصل مع عمر ركعتين قال بلى قال ألم تصل صدرا من خلافتك ركعتين قال بلى قال فاسمع مني يا أبا محمد إني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي إن الصلاة للمقيم ركعتان هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وقد اتخذت بمكة أهلا فرأيت أن أصلي أربعا لخوف ما أخاف على الناس وأخرى قد اتخذت بها زوجة ولي بالطائف مال فربما اطلعته فأقمت فيه بعد الصدر فقال عبدالرحمن بن عوف ما من هذا شيء لك فيه عذر أما قولك اتخذت أهلا فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت إنما تسكن بسكناك وأما قولك ولي مال بالطائف فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف وأما قولك يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل ثم أبو بكر مثل ذلك ثم عمر فضرب الإسلام بجرانه فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين فقال عثمان هذا رأي رأيته قال فخرج عبدالرحمن فلقي ابن مسعود فقال أبا محمد غير ما يعلم قال لا قال فما أصنع قال اعمل أنت بما تعلم فقال ابن مسعود الخلاف شر قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي أربعا فقال عبدالرحمن بن عوف قد بلغني أنه صلى اربعا فصليت بأصحابي ركعتين وأما الآن فسوف يكون الذي تقول يعني نصلي معه أربعا

Page 606