Kitāb al-Taʾrīkh
كتاب التأريخ
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
وكان صاحب العراق يحمل إليه من مال صوافيه في هذه النواحي مائة ألف ألف درهم فمنها كانت صلاته وجوائزه واستقر خراج مصر في أيام معاوية على ثلاثة آلاف ألف دينار وكان عمرو بن العاص يحمل منها إليه الشيء اليسير فلما مات عمرو حمل المال إلى معاوية فكان يفرق في الناس أعطياتهم ويحمل إليه ألف ألف دينار واستقر خراج فلسطين على أربعمائة وخمسين ألف دينار واستقر خراج الأردن على مائة وثمانين ألف دينار وخراج دمشق على أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار وخراج جند حمص على ثلاثمائة وخمسين ألف دينار وخراج قنسرين والعواصم على أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار وخراج الجزيرة وهي ديار مضر وديار ربيعة على خمسة وخمسين ألف ألف درهم وخراج اليمن على ألف ألف ومائتي ألف دينار وقيل تسعمائة ألف دينار
وكان معاوية قد ولى اليمن لما استقامت له الأمور فيروز الديلمي ثم استعمل مكانه عثمان بن عفان الثقفي ثم استعمل ابن بشير الأنصاري
وفعل معاوية بالشأم والجزيرة واليمن مثل ما فعل بالعراق من استصفاء ما كان للملوك من الضياع وتصييرها لنفسه خالصة وأقطعها أهل بيته وخاصته وكان أول من كانت له الصوافي في جميع الدنيا حتى بمكة والمدينة فإنه كان فيهما شيء يحمل في كل سنة من أوساق التمر والحنطة
وكان معاوية وجه إلى ثغر الهند ابن سوار بن همام فشخص في أربعة آلاف حتى أتى مكران فأقام بها شهورا ثم غزا القيقان فقاتلهم وصبر على قتالهم فقتل ابن سوار وعامة ذلك الجيش ورجع من بقي إلى مكران فكتب معاوية إلى زياد أن يوجه رجلا له حزم وجزالة فوجه سنان بن سلمة الهذلي فأتى مكران فلم يزل بها مقيما ثم صرفه زياد وولى راشد بن عمرو الجديدي الأزدي فغزا القيقان فظفر وغنم وغزا بعض بلاد السند وفتح بلاد الهند وكانت الهند يومئذ أهون شوكة من السند فقتل راشد ببلاد السند
وأقام زياد على ولاية العراق اثنتي عشرة سنة وكان لزياد دهاء ورجلة وصولة وكان أول من دون الدواوين ووضع النسخ للكتب وأفرد كتاب الرسائل من العرب والموالي المتفصحين
وكان زياد يقول ينبغي أن يكون الخراج من رؤساء الأعاجم العالمين بأمور الخراج
وكان زياد يقول ملاك السلطان أربع خلال العفاف عن المال والقرب من المحسن والشدة على المسيء وصدق اللسان
Page 234