482

Kitāb al-Taʾrīkh

كتاب التأريخ

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

وحج معاوية سنة 44 وقدم معه من الشأم بمنبر فوضعه عند باب البيت الحرام فكان أول من وضع المنبر في المسجد الحرام ولما صار إلى المدينة أتاه جماعة من بني هاشم وكلموه في أمورهم فقال أما ترضون يا بني هاشم أن نقر عليكم دماءكم وقد قتلتم عثمان حتى تقولوا ما تقولون فوالله لا أنتم أجل دما من كذا وكذا وأعظم في القول فقال له ابن عباس كل ما قلت لنا يا معاوية من شر بين دفتيك أنت والله أولى بذلك منا أنت قتلت عثمان ثم قمت تغمص على الناس أنك تطلب بدمه فانكسر معاوية فقال ابن عباس والله ما رأيتك صدقت إلا فزعت وانكسرت قال فضحك معاوية وقال والله ما أحب أنكم لم تكونوا كلمتموني

ثم كلمه الأنصار فأغلظ لهم في القول وقال لهم ما فعلت نواضحكم قالوا أفنيناهم يوم بدر لما قتلنا أخاك وجدك وخالك ولكنا نفعل ما أوصانا به رسول الله قال ما أوصاكم به قالوا أوصانا بالصبر قال فاصبروا ثم أدلج معاوية إلى الشأم ولم يقض لهم حاجة

وفي هذه السنة عمل معاوية المقصورة في المسجد وأخرج المنابر إلى المصلى في العيدين وخطب الخطبة قبل الصلاة وذلك أن الناس إذا صلوا انصرفوا لئلا يسمعوا لعن علي فقدم معاوية الخطبة قبل الصلاة ووهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول الله

واستعمل معاوية بن أثال النصراني على خراج حمص ولم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله فاعترضه خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالسيف فقتله فحبسه معاوية أياما ثم أغرمه دينه ولم يقده منه

وكان ابن أثال قتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد دس إليه شربة سم فعيره بن المنذر بن الزبير بن العوام وقال تتكلم وابن أثال بحمص يأمر وينهى فلما قتله قال خالد بن عبد الرحمن أما أنا فقد قتلت ابن أثال وهذا عمرو بن جرموز التميمي قاتل الزبير آمن السرب

Page 223