Kitāb al-Taʾrīkh
كتاب التأريخ
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
وخرج عثمان والناس يهنئونه وكان ذلك يوم الاثنين مستهل المحرم سنة 24 ومن شهور العجم في تشرين الآخر وكانت الشمس يومئذ في العقرب ثلاث عشرة درجة وزحل في الحمل إحدى وعشرين درجة وثلاثين دقيقة راجعا والمشتري في الجدي أربع درجات وأربعين دقيقة والمريخ في الميزان خمسين دقيقة والزهرة في العقرب إحدى عشرة درجة راجعا والرأس في الثور أربعا وعشرين درجة فصعد عثمان المنبر فجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول الله ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه جلس أبو بكر دونه بمرقاة وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم اليوم ولد الشر وكان عثمان رجلا حييا فأرتج عليه فقام مليا لا يتكلم ثم قال إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام يشقق الخطب وإن تعيشوا فسيأتيكم الخطبة ثم نزل
وروى بعضهم أن عثمان خرج من الليلة التي بويع له في يومها لصلاة العشاء الآخرة وبين يديه شمعة فلقيه المقداد بن عمرو فقال ما هذا البدعة
ومال قوم مع علي بن أبي طالب وتحاملوا في القوم على عثمان فروى بعضهم قال دخلت مسجد رسول الله فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها وهو يقول واعجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيهم وفيهم أول المؤمنين وابن عم رسول الله أعلم الناس وأفقههم في دين الله وأعظمهم غناء في الإسلام وأبصرهم بالطريق وأهداهم للصراط المستقيم والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقي وما أرادوا إصلاحا للأمة ولا صوابا في المذهب ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة فبعدا وسحقا للقوم الظالمين فدنوت منه فقلت من أنت يرحمك الله ومن هذا الرجل فقال أنا المقداد بن عمرو وهذا الرجل علي بن أبي طالب قال فقلت ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه فقال يا ابن أخي إن هذا الأمر لا يجري فيه الرجل ولا الرجلان ثم خرجت فلقيت أبا ذر فذكرت له ذلك فقال صدق أخي المقداد ثم أتيت عبد الله بن مسعود فذكرت ذلك له فقال لقد أخبرنا فلم نأل
Page 163