408

Kitāb al-Taʾrīkh

كتاب التأريخ

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

ووجه عمرو بن العاص فقال له يا أمير المؤمنين تأذن لي في أن أصير إلى مصر فإنا إن فتحناها كانت قوة للمسلمين وهي من أكثر الأرض أموالا وأعجزه عن القتال ولم يزل يعظم أمرها في نفسه ويهون عليه فتحها حتى عقد له على أربعة آلاف كلهم من عك وقال له سيأتيك كتابي سريعا فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخل شيئا من أرضها فانصرف فإن دخلتها ثم جاءك كتابي فامض واستعن بالله

وسار عمرو مسرعا فلما كان برفح وهي آخر عمل فلسطين أتاه رسول عمر ومعه كتاب فلم يفض الكتاب ونفذ حتى صار إلى قرية بالقرب من العريش وقرأ الكتاب ثم قال من أين هذه القرية قالوا من مصر قال فإن أمير المؤمنين أمرني إن أتاني كتابه وقد دخلت شيئا من أرض مصر أن أمضي لوجهي وأستعين بالله حتى أتى الفرما فقاتلوه نحوا من ثلاثة أشهر ثم فتح الله عليه ومضى حتى صار إلى أم دنين فقاتلوه قتالا شديدا وأبطأ عنه الفتح وكتب إلى عمر يستمده فوجه بأربعة آلاف وكتب إليه إنه قد صير على كل ألف رجل رجلا يقوم مقام ألف رجل منهم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وخارجة بن حذافة وقيل مسلمة بن مخلد فاقتتلوا قتالا شديدا ثم قال الزبير إني أهب نفسي لله وأرجو أن يفتح الله على المسلمين فوضع السلم ليلا إلى جانب الحصن ثم اقتحم معه جماعة وكبر المسلمون فلما استحر القتل دعوا إلى الصلح فقال بعضهم صالح المقوقس عمرو بن العاص على دينارين دينارين لكل رجل وقيل لم يكن صلح وإنما افتتح عنوة

Page 148