Kitāb al-Taʾrīkh
كتاب التأريخ
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
وخطب سعد بن أبي وقاص المسلمين فرغبهم في الجهاد وأعلمهم ما وعد الله نبيه من النصر وإظهار الدين ورغب كل رجل من المسلمين صاحبه وأنشبت الحرب بينهم بعد صلاة الظهر واقتتلوا قتالا شديدا وحسن بلاء المسلمين وغناؤهم وكان سعد يومئذ عليلا فصار إلى قصر العذيب فنزله وتحصن فيه فبلغ رستم فوجه خيلا فأحدقت بالقصر فلما بلغ المسلمين ذلك صاروا إلى القصر فانهزم أصحاب رستم ثم أصبحوا من غد فوافاهم ستة آلاف من جيش أبي عبيدة بن الجراح وهم الذين كانوا مع خالد بن الوليد خمسة آلاف من مضر وربيعة وألف من افناء المسلمين عليهم المرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وكان فتح الشأم قبل القادسية بشهر فأصبحوا في اليوم الثالث على مواقفهم وأخرج رستم الفيلة فلما نظرت إليه الكتائب كادت أن تفترق ثم حمل المسلمون عليها ففقأوا أعينها وقطعوا مشافرها
وزحف المسلمون وأصبحوا في اليوم الرابع وللمسلمين العلو وقتل رستم وقع عليه عدل كان على بغل فقتله وكان الذي طرح عليه العدل هلال ابن علفة وصعد على سريره وصاح قتلت رستم ورب الكعبة إلي إلي وقيل قتله زهير بن عبد شمس ابن أخي جرير بن عبد الله وقتل منهم مقتلة عظيمة وانكشفوا مدبرين وجمعت الأموال والأسلاب وبيع سلب رستم فبلغ سهم الرجل لكل فارس أربعة عشر ألفا وسهم الراجل سبعة آلاف ومائة ورضخ لعيال الشهداء من صلب الفيء ورضخ للنساء من صلب الفيء فأما العبيد فإنهم عفوا وأوفد سعد إلى عمر وفدا فأجازهم عمر ثمانين دينارا ثمانين دينارا
وكان بالقادسية من أصحاب رسول الله من أهل بدر سبعون رجلا ومن أهل بيعة الرضوان ومن شهد الفتح مائة وعشرون ومن أصحاب رسول الله مائة ونفرت جميع الفرس إلى المدائن منهزمين لا يلوون على شيء ويزدجرد الملك بها فاتبعهم سعد بالمسلمين فحاصرهم شهرا وخمسة عشر يوما ثم خرج الفرس هاربين وفتحت المدائن وقيل إن ذلك كان في سنة 16
وفيها أرخ عمر الكتب وأراد أن يكتب التأريخ منذ مولد رسول الله ثم قال من المبعث فأشار عليه علي بن أبي طالب أن يكتبه من الهجرة فكتبه من الهجرة
Page 145