Tarbiya Wa Taclim Fi Islam
التربية والتعليم في الإسلام
Genres
246
وقد اشترطوا في التأليف منذ فجر عصر التأليف أن يبدأ الكتاب بالبسملة ثم يكتب «قال الشيخ» ويذكر اسمه، ثم يشرع في الكتابة والتدوين، وإذا فرغ من كتابه ختمه بالحمدلة والصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم
وبقوله «آخر الجزء الأول والثاني ويتلوه كذا وكذا» إن لم يكن أكمل الكتاب، فإن أكمله فليقل «كمل الكتاب الفلاني» وكلما كتب اسم الله أتبعه بالعظيم، وكذلك اسم النبي، ولا يكتب «صلعم» ولا «صلسم»، وكذلك إذا ذكر أحدا من الأعلام، ولا يهتم بتحسين الخط بل بصحته وتصحيحه، ويتجنب خط التعليق وهو خلط الحروف التي ينبغي تفريقها، كما يتجنب خط المشق - هو الخط المستعجل المتلاصق الكلمات - وشر القراءة الهرذمة وأجود الخط أبينه، ولا يكتب الكتابة الدقيقة إلا إذا كان فقير الحال عاجزا عن ثمن الورق، أو رغبة في حمل الأسفار، ويكتب بالحبر الأسود الثابت لا بالمداد الملون،
247
وربما كتبوا بعض كتب العلم منذ زمان مبكر جدا بماء الذهب؛ فقد ذكر السمعاني أن أحمد بن مهدي قال: أردت أن أكتب كتاب الأموال لأبي عبيد فخرجت لأشتري ماء الذهب فلقيت أبا عبيد، فقلت يا أبا عبيد إني أريد أن أكتب كتاب الأموال بماء الذهب، فقال اكتبه بالحبر فإنه أبقى.
248
كما اعتنوا منذ القديم بالحبر والمحابر والأقلام والكواغد والمعالم والسكاكين والمقاط والألواح والتجليد، وغير ذلك من أدوات الكتابة وعدد الكتاب، وألفوا في ذلك الكتب، ومن أقدم ذلك كتاب أدب الكتاب للصولي، وطراز الذهب في أدب الطلب لابن السمعاني - وهو مفقود - وكتاب أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني أيضا، الذي نشره المستشرق ويسملر، وكتاب المعيد للعلموي. (4) تصنيف العلوم عند العرب
ذكرنا في الباب الثاني شيئا من المواد التي كان الأطفال والشبان يتعلمونها في الكتاتيب ومعاهد الدراسة الأخرى، ونبين في هذا الباب رأي الفلاسفة والمربين المسلمين في تصنيف العلوم.
ولعل أقدم مؤلف عربي تعرض للبحث في هذا الأمر هو المعلم الثاني الفيلسوف أبو نصر الفارابي
Unknown page