Tarbiya Fi Islam
التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي
Genres
وقد أجاز الفقهاء أيضا العطية في الأعياد. قال القابسي: «عطية العيد لا يقضى بها إلا أن يتطوعوا، من شاء منهم فعل، ومن شاء لم يفعل.» 73-ب. ويقول ابن حبيب الفقيه المالكي: «وفعل ذلك حسن من فعله، وتكرم من آباء الصبيان لمعلميهم، ولم يزل ذلك مستحسنا في أعياد المسلمين.» 73-ب.
ثم أوجب الفقهاء العطية في العيدين، نزولا على العرف السائد؛ فالأصل في الحكم عدم القضاء بالعطية في العيد إلا إذا تطوع الآباء. ولكن للعادات حكم آخر، لذلك أوجب القابسي العطية في الأعياد. أو كما يقول: «وكذلك المسلمون عندي في هذه العادات، إذا كانت مستحسنة في الخاصة، فانتشارها على وصفنا يوجبها.» 74-أ.
وروى المالكي: «أن الأمراء من بني الأغلب كانوا يأتون جامع القيروان ليلة نصف شعبان وليلة نصف رمضان، ويعطون فيها من الصدقات كثيرا ثم يخرجون في حشمهم وأهل بيتهم وخدمتهم من الجامع إلى المدينة، فيزورون دور العباد والعلماء والكتاتيب والمدارس، فيوزعون عليهم الأموال والعطايا الجسيمة.»
9
فالخاصة كما نرى هم الذين بدءوا بتقديم العطايا إلى المعلمين، وتبعهم في ذلك العامة، وما زال الأمر كذلك إلى أن أصبح من العادات الثابتة في المجتمع، التي يحترمها المشرعون ويأخذون بها في أحكامهم.
فإذا رأى المعلمون أن يطلبوا الهدايا في مناسبات أخرى غير الأعياد كالزواج والميلاد وغير ذلك، فالجمهور هو الذي شق لهم طريق العطية في العيدين، بل في: «رمضان وفي القدوم من سفر.» 74-أ. وأجاز القابسي كل ذلك.
ومما يعاب على المعلم أن ينصرف عن التعليم، فيشغل نفسه، أو يشغل الصبيان بغير طلب العلم. وقد أفاض القابسي القول في ذكر هذه الأحوال الشاغلة للمعلم.
فلا يجوز للمعلم أن يرسل الصبيان في حوائجه. سئل سحنون هل يرسل الصبيان بعضهم في طلب بعض، فقال: «لا أرى ذلك إلا أن يأذن له أولياء الصبيان في ذلك، أو يكون الموضع قريبا لا يشغل الصبيان في ذلك.» 63-أ.
وعن سحنون: «ولا يجوز للمعلم أن يشتغل عن الصبيان، إلا أن يكونوا في وقت لا يعرضهم فيه، فلا بأس أن يتحدث وهو في هذا ينظر إليهم، ويتفقدهم.» 63-ب.
ولا بأس أن ينظر المعلم في كتب العلم في الأوقات التي يستغني الصبيان عنه، مثل أن يصيروا إلى الكتابة، وأملى بعضهم على بعض 64-أ.
Unknown page