Taqwīm al-adilla fī uṣūl al-fiqh
تقويم الأدلة في أصول الفقه
Editor
خليل محيي الدين الميس
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421 AH
Publisher Location
بيروت
وقد ذكرنا أن الصبي غير مخاطب بأداء حقوق الله تعالى لا ائتمارًا ولا انتهاء ولهذا لا يأثم بالإجماع ولا تقام عليه العقوبات البدنية وإن لم يحتج لإقامتها إلى قدرة المقام عليه على فعل ما وإذا لم يكن عليه الانتهاء لم يلزمه ما شرع من الجزاء على مخالفته واعتبره بإثم الآخرة.
ولهذا لا يحرم الصبي القاتل الميراث لأنه شرع جزاء على قتل محظور كالكفارة على ما بينا في موضعه.
ولأن هذه الأجزية مما يحتمل النسخ ولم تكن مشروعة على هذا الوجه قبل شرعنا والصبي مما يلحقه بوجوبها ضرر فيسقط عنه بعذر الصبا كالعبادات رحمة عليه.
ولهذا قلنا: إن الصبي إذا أحرم صح في حقه أن يثاب عليه ولا يجب الكف عن محظوراته ولا تلزمه الكفارة ويمكنه رفضه لأن اللزوم من حيث الإحرام حكم ثبت بشرعنا ويحتمل أن لا يكون ولأنه مما يزول بعد البلوغ بعذر الإحصار، والرق والنكاح، وكذلك الكفارة عندكم تسقط بعذر الكره والنسيان فلأن تسقط بعذر الصبا أولى.
ولهذا قلنا: إن الصبي إذا أحرم ثم ترك، وجامع لم يلزمه القضاء، كما قال الشافعي في البالغ المتطوع إذا أحصر فتحلل.
ولأن اللزوم حق ثبت لله تعالى شرعًا ويجوز أن لا يكون فلم يثبت في حق الصبي، ولهذا لا يجوز أن ينوب عن الفرض ما أداه في الصبا لأن وقت الوجوب شرعًا في حقه البلوغ وكان بمنزلة رجل صلى أربع ركعات بعد الزوال ثم نزل شرع الظهر بعد ذلك فإنه لا ينوب عن المشروع بعد أداء ما سبق.
وأما الجواب عن شبهة النظر فإن سقوط الوجوب في حق نفسه هو النظر وإنما انقلب في مسألتنا هذه ضررًا باتفاق حاله فلا يعتبر تيسيرًا فإن التمييز مما يندر من الحالات يتعذر على الطالبين كما قلنا في الخطاب أنه متأخر إلى حين اعتدال العقل والشرع قدره بالبلوغ تيسيرًا وسقط ما يتفق في نادر الأحوال من اعتدال قبله أو نقصان يبقى معه.
ولهذا قلنا إن وصيته بالصدقة باطلة لأنها تمليك بلا عوض وأنه ضرر في وضعه كما في حالة الحياة، وإنما انقلبت نفعًا باتفاق حال الموت فلم تعتبر وقبول الهبة يصح من الصبي إذا عقل القبول لأن الحجر بعد معرفة التصرف ما ثبت إلا نظرًا له كي لا يخدع في ماله ونفسه ولا يغبن، وليس في قبول الهبة مخافة غبن، فلم يثبت الحجر في حقه فالأصل في الشرع إثباته في حقه على وجه النظر، والنظر في الإطلاق فيما هو نفع محض فبقي مطلقًا، وثبت للولي لأن الولاية أثبتت له نظرًا للصبي أيضًا، وفي إثبات ولاية قبول الهبة للصبي نظر ولم يجز بهذا النظر حجر الصبي عن نظره لنفسه بقبوله بل وجب إطلاقه لأن تمام النظر فيه.
1 / 425