345

Al-Tanwīr sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr

التنوير شرح الجامع الصغير

Editor

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Publisher

مكتبة دار السلام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الرياض

أحدهم هل تزول مشاركة الشيطان لهم في الطعام بتسميته وحده؟ أو لا تزول إلا بتسمية الجميع؟ فنصَّ الشَّافعيُّ ﵀ على إجزاء تسمية الواحد وجعله أصحابه كتشميت العاطس ورد السَّلام وقد يقال: لا ترتفع مشاركة الشيطان للآكل إلا بتسمية الآكل نفسه ولا يكفيه تسمية غيره ولهذا جاء في حديث حذيفة: إنا حضرنا مع رسول الله ﷺ فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ يدها، ثمَّ جاء أعرابيٌّ فأخذ يده، فقال رسول الله ﷺ: "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وأنه جاء بهذه الجارية ليستحلَّ بها فأخذتُ بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحلَّ به فأخذتُ بيده فوالذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع يديهما" (١)، ثمَّ ذكر اسم الله فأكل، فلو كانت تسمية الواحد تكفي لما وضع الشَّيطان يده في ذلك الطَّعام، وقد يُجاب عن هذا، بأنَّه لم يكن رسول الله ﷺ قد سمَّى بعد، ولكن الجارية ابتدأت بالوضع من غير تسمية وكذلك الأعرابي فشاركهما الشيطان فمن أين لكم أنَّ الشيطان شارك من لم يسمِّ بعد تسمية غيره، فهذا مما يمكن أن يقال، لكن قد روى الترمذي (٢) وصحَّحه من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل الطَّعام في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله ﷺ: "أما إنه لو سمى لكفاكم"، ومن المعلوم أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأولئك الستة سموا فلمَّا جاء هذا الأعرابي فأكل ولم يسمِّ شاركه الشَّيطان في أكله فأكل الطَّعام بلقمتين ولو سمَّى لكفى الجميع. اهـ
قلت: قوله في حديث حذيفة: ثم ذكر اسم الله وأكل، يدل أنَّه ﷺ اكتفى بتسميته ولم يأمر الأعرابي ولا الجارية أن يسميا دليل على ما قاله الشافعي إلا أنه

(١) أخرجه مسلم (٢٠١٧) وأبو داود (٣٦٦٦) وأحمد (٥/ ٣٨٢، ٣٩٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٧٤ رقم ٥٨٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٥٨) وكذلك أبو داود (٣٧١٧)، وابن ماجه (٣٢٦٤).

1 / 362