قال: أخوكم جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" فوجه الدليل أنهم لو كانوا يعلمون ذلك لما احتاجوا إلى من يعلمهم.
فإن قيل: جبريل لم يعلمهم الأسماء وإنما علمهم المعاني.
قيل: لعمري لكن علمهم معاني ووضع لها أسماء، وإن كانت تلك الأسماء في اللغة تدل على أنها حقيقة فيها.
١٠٥ - احتج المخالف بأن قال: النبي ﷺ بعث إلى العرب، وخاطبهم بلغتهم وأنزل القرآن على لغتهم. ولهذا ١٤ ب/ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ وهذا مما يدل على أن اللغة إليهم والرجوع في ذلك إليهم.
الجواب: أن النبي ﷺ كان من أفصح العرب، لأنه أُعطي الفصاحة والعربية والحكمة الإلهية، فإذا جاز أن يضع أسماء لمعانٍ لا تعرفها العرب، لأنه إذا وضع وضعًا جاز وضع لغة شرعي، وعلى أن النبي ﷺ نقل اللغة ولم يغيرها، وإنما تارة يسمي أسماء لمعانٍ لا تعرفها العرب، وتارةً يسمي أسماء لمعانٍ فيها شبه من معاني ذلك الاسم في اللغة.
احتج بأن قال: لو كان قد بينه النبي ﷺ، لكان قد بينه بيانًا عامًا، أو عرفناه نحن كما عرفتموه أنتم.