Al-Tamhīd waʾl-bayān fī maqtal al-shahīd ʿuthmān
التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان
Editor
د. محمود يوسف زايد
Publisher
دار الثقافة-الدوحة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥
Publisher Location
قطر
Regions
•Spain
Empires & Eras
Marīnids (N Africa), 614-869 / 1217-1465
مُقَدّمَة الْمُؤلف
رب يسر بعونك. الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين، وعَلى آله الطيبين الطاهرين، وعَلى أَصْحَابه المنتخبين، وأزواجه الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
أما بعد فَهَذَا كتاب أذكر فِيهِ مصرع الإِمَام الشَّهِيد ذِي النورين عُثْمَان بن عَفَّان وأحواله وَبَعض سيرته متوخيا الْعدْل فِي ذَلِك من غير ميل وتعصب، بل اذكر مَا نَقله الْأَئِمَّة الْعلمَاء فِي كتبهمْ وتواريخهم مثل طَبَقَات أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعد، وَكتاب الْفتُوح لسيف بن عمر التَّمِيمِي، وَكتاب الشَّرِيعَة لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ، وَكتاب المقتل لعمر بن شبة النميري، وَكتاب التَّارِيخ للشَّيْخ [عز الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن] عبد الْكَرِيم الْمَعْرُوف بِابْن الْأَثِير الْجَزرِي، وَغَيرهم من أَصْحَاب الْكتب الْمَشْهُورَة الموثوق بِصِحَّتِهَا. وَمن الله تَعَالَى، أَسْتَمدّ المعونة فِيمَا أقصده، فَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل.
وَقد جعلته اثْنَي عشر بَابا:
الْبَاب الأول: فِي ذكر نسبه وَأَوْلَاده وأزواجه.
1 / 17
الْبَاب الثَّانِي: فِي ذكر إِسْلَامه وهجرته.
الْبَاب الثَّالِث: فِي ذكر بيعَته وقصة الشورى.
الْبَاب الرَّابِع: فِي ذكر الْخَوْض فِي أمره وَمَا نقموه عَلَيْهِ. من الْأُمُور الَّتِي حدثت فِي خِلَافَته.
الْبَاب الْخَامِس: فِي ذكر من سَار إِلَيْهِ وحصره.
الْبَاب السَّادِس: فِي ذكر مَا قيل لَهُ فِي الْخلْع وَمَا قَالَ لَهُم.
الْبَاب السَّابِع: فِي ذكر قَتله وَمَوْضِع قَبره.
الْبَاب الثَّامِن: فِي مبلغ سنة وخلافته.
الْبَاب التَّاسِع: فِي ذكر صفته ولباسه.
الْبَاب الْعَاشِر /: فِي ذكر سيرته وفضائله.
الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي ذكر مَا رثي بِهِ من الْأَشْعَار.
الْبَاب الثَّانِي عشر: فِي ذكر الْأَخْذ بثأره. وَالله الْمُوفق للصَّوَاب.
1 / 18
= التَّمْهِيد وَالْبَيَان فِي مقتل الشَّهِيد عُثْمَان
1 / 1
الْبَاب الأول
فِي ذكر نسبه وَأَوْلَاده وأزواجه هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي ويلتقي نسبه بِنسَب رَسُول الله ﷺ فِي عبد منَاف وَأمه أروى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي وَكَانَ يكنى فِي الْجَاهِلِيَّة أَبَا عَمْرو فَلَمَّا ولد لَهُ من رقية بنت رَسُول الله ﷺ غُلَام سَمَّاهُ عبد الله وإكتنى بِهِ فكناه الْمُسلمُونَ أَبَا عبد الله فَبلغ عبد الله سِتّ سِنِين فنقره ديك على عينه فَمَرض فَمَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع من الْهِجْرَة فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ
وَكَانَ لعُثْمَان ﵁ من غير رقية عبد الله الْأَصْغَر درج وَأمه فاخته بنت غَزوَان وَعمر وخَالِد وَأَبَان وَعمر وَمَرْيَم وأمهم أم عَمْرو بنت جُنْدُب بن عَمْرو والوليد بن عُثْمَان وَسَعِيد وَأم سعيد وأمهم فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بن عبد شمس وَعبد الْملك بن عُثْمَان درج وَأمه أم الْبَنِينَ بنت عُيَيْنَة بن حصن وَعَائِشَة بنت عُثْمَان وَأم أبان وَأم عَمْرو وأمهن رَملَة بنت
1 / 19
شيبَة وَمَرْيَم بنت عُثْمَان وَأمّهَا نائلة بنت الفرافضة بن الْأَحْوَص وَأم الْبَنِينَ بنت عُثْمَان وَأمّهَا أم ولد وَهِي الَّتِي كَانَت عِنْد عبد الله بن يزِيد بن أبي سُفْيَان
وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَ قد تزَوجهَا عتبَة بن أبي لَهب قبل النُّبُوَّة فَلَمَّا بعث رسولالله ﷺ وَأنزل الله تَعَالَى ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ قَالَ لَهُ أَبوهُ أَبُو لَهب رَأْسِي من رَأسك حرَام إِن لم تطلق إبنته ففارقها وَلم يكن دخل بهَا وَأسْلمت حِين أسلمت أمهَا خَدِيجَة وبايعت هِيَ وَأَخَوَاتهَا فَتَزَوجهَا عُثْمَان رض = وَهَاجَرت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة
وَلما توفيت رقية تزوج عُثْمَان أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَكَانَ تزَوجهَا عتيبة بن أبي لَهب قبل النُّبُوَّة وفارقها وَلم يدْخل بهَا وَلم تزل مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأسْلمت مَعَ أمهَا خَدِيجَة وبايعت رَسُول الله ﷺ فَتَزَوجهَا عُثْمَان رض = وَهِي بكر وَدخل بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة من سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة فَلم تزل عِنْده إِلَى أَن توفيت فِي شعْبَان من سنة سبع من الْهِجْرَة وَلم تَلد لَهُ شَيْئا وَكَانَ صَدَاقهَا خَمْسمِائَة دِرْهَم وَكَذَلِكَ صدَاق جَمِيع بَنَات النَّبِي ﷺ قيل أَنه لم يجمع أحد بَين بِنْتي نَبِي من لدن ادم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة غير عُثْمَان رض = وروى أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي = كتاب الشَّرِيعَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عبد الرحمان الْكُوفِي قَالَ قَالَ لي حسن بن عَليّ الْجعْفِيّ يَا أَبَا عبد الرحمان لم سمي عُثْمَان بن عَفَّان ذَا النورين قلت وَالله لَا أَدْرِي قَالَ لم يجمع بَين ابْنَتي نَبِي إِلَّا عُثْمَان رض = ولهذه فَضِيلَة اكرمه الله بهَا مَعَ الكرامات الْكَثِيرَة والمناقب الْحَسَنَة الجميلة وَبشَارَة النَّبِي ﷺ لَهُ بِشَهَادَة وانه يقتل مَظْلُوما وَأمره لَهُ بِالصبرِ فَصَبر رض = حَتَّى قتل وحقن دماءالمسلمين
1 / 20
الْبَاب الثَّانِي
فِي ذكرإسلامه وهجرته رض =
قَالَ ابْن سعد أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ خرج عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله على أثر الزبير بن الْعَوام ﵃ فدخلا على رَسُول الله ﷺ فَعرض عَلَيْهِمَا الْإِسْلَام وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْقُرْآن وأنبأهما بِحُقُوق الْإِسْلَام ووعدهما الْكَرَامَة من الله فَآمَنا وصدقا فَقَالَ عُثْمَان رض = يَا رَسُول الله إِنِّي قدمت حَدِيثا من الشَّام فَلَمَّا كُنَّا بَين معَان والزرقاء فَنحْن كالنيام إِذا مُنَاد ينادينا أَيهَا النيام هبوا فَأن أَحْمد قد خرج بِمَكَّة فقدمنا فسمعنا بك وَكَانَ إِسْلَام عُثْمَان رض = قَدِيما قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم
قَالَ واخبرنا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حَارِث التَّمِيمِي عَن أَبِيه قَالَ لما أسلم عُثْمَان بن عَفَّان رض = أَخذ عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ أترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحدث وَالله لأحلك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ من هَذَا الدّين فَقَالَ عُثْمَان رض = وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم
1 / 21
صلابته فِي دينه تَركه
قَالُوا وَكَانَ عُثْمَان رض = الله عَنهُ مِمَّن هَاجر من مَكَّة إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الأولى والهج الثَّانِيَة وَمَعَهُ فيهمَا جَمِيعًا امْرَأَته رقية بنت رَسُول الله ﷺ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ انهما لأوّل من هَاجر إِلَى الله بعد لوط ﵇
وَلما قدم عُثْمَان الْمَدِينَة نزل على أَوْس بنت ثَابت أخي حسان بن ثَابت من بني النجار وَلما اقْطَعْ رَسُول الله ﷺ الدّور بِالْمَدِينَةِ خطّ لعُثْمَان بن عَفَّان رض = الله عَلَيْهِ دارة وَلما آخى رَسُول الله ﷺ بَين الصَّحَابَة آخى بَين عُثْمَان بن عَفا وَبَين عبد الرحمان بن عَوْف ﵄ وآخى أَيْضا بَين عُثْمَان وَبَين أَوْس بن ثَابت ﵄ وَيُقَال بَين أبي عبَادَة سعد بن عُثْمَان الزرقي وَالله أعلم ٠
1 / 22
الْبَاب الثَّالِث
فِي كَيْفيَّة بيعَته وقصة الشورى
قَالَ ابْن سعد أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي شُرَحْبِيل بن أبي عون عَن أَبِيه عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ إِن عمر بن الْخطاب رض = هُوَ صَحِيح يسْأَل أَن يسْتَخْلف فيأبى فَصَعدَ يَوْمًا الْمِنْبَر فَتكلم بِكَلِمَات وَقَالَ إِن مت فأمركم إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين فارقوا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض عَليّ بن أبي طَالب وَنَظِيره الزبير بن الْعَوام وَعبد الرحمان بن عَوْف وَنَظِيره عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله وَنَظِيره سعد بن مَالك الا واني أوصيكم بتقوى الله فِي الحكم وَالْعدْل فِي الْقسم
١ - ذكر مقتل عمر رض = وَحَدِيث الشورى
عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ اني لقائم فِي الْمَسْجِد مَا بيني وَبَين عمر بن الْخطاب رض = إِلَّا عبد الله بن عَبَّاس ﵄ غَدَاة أُصِيب وَكَانَ إِذا مر بَين الصفين قَالَ اسْتَووا حَتَّى إِذا لم ير فيهم خللا تقدم وَكبر وَرُبمَا قَرَأَ سُورَة يُوسُف أَو النَّحْل أَو نَحْو ذَلِك فِي الرَّكْعَة الأولى حَتَّى يجْتَمع النَّاس
1 / 23
فَمَا هُوَ الا ان كبر فَسَمعته يَقُول قتلني أَو أكلني الْكَلْب حِين طعنه فَسَار العلج بسكين ذَات طرفين مَا يمر بِرَجُل يَمِينا وَلَا شمالا إِلَّا طعنه حَتَّى طعن ثَلَاثَة عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم سَبْعَة قَالَ فَلَمَّا رأى ذَلِك رجل من الْمُسلمين طرح عَلَيْهِ برنسا فَلَمَّا ظن العلج أَنه مَأْخُوذ نحور نَفسه وَتَنَاول عمر يَد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فقدمه فَمن يَلِي عمر فقد رأى الَّذِي أرى وَأما نواحي الْمَسْجِد فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ غير أَنهم فقدوا صَوت عمر وهم يَقُولُونَ سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ ألله فصلى بهم عبد الرحمان بن عَوْف صَلَاة خَفِيفَة فَلَمَّا انصرفوا قَالَ يَا ابْن عَبَّاس انْظُر من قتلني فجال سَاعَة ثمَّ جَاءَ فَقَالَ غُلَام الْمُغيرَة قَالَ الصنع قَالَ نعم قَالَ قَاتله الله وَالله لقد أمرت بِهِ مَعْرُوفا الْحَد لله الَّذِي لم يَجْعَل ميتتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ لإبن عَبَّاس وَقد كنت أَنْت وَأَبُوك تحبان أَن تكْثر العلوج بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ عَبَّاس أَكْثَرهم رَقِيقا فَقَالَ ان شِئْت فعلت أَي ان شِئْت قتلنَا قَالَ كذبت بعد مَا تكلمُوا وصلوا قبلتكم وحجوا حَجكُمْ فَاحْتمل إِلَى بَيته فَانْطَلَقْنَا مَعَه وَكَأن النَّاس لم تصبهم مُصِيبَة قبل يَوْمئِذٍ فَقَائِل يَقُول لَا بَأْس وَقَائِل يَقُول أَخَاف عَلَيْهِ فَدَعَا بنبيذ فشربه فَخرج من جَوْفه ثمَّ دَعَا بِلَبن فشربه فَخرج من جرحه فَعَلمُوا أَنه ميت فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاء النَّاس يثنون عَلَيْهِ وَجَاء رجل شَاب فَقَالَ أبشر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببشرى الله لَك من صُحْبَة رَسُول الله ﷺ وَقدم فِي الْإِسْلَام مَا قد علمت ثمَّ وليت فعدلت ثمَّ شَهَادَة قَالَ وددت أَن ذَلِك كفاف لَا عَليّ وَلَا لي فَلَمَّا أدبر إِذا إزَاره يمس الأَرْض قَالَ ردوا عَليّ الْغُلَام قَالَ ابْن آخى ارْفَعْ ثَوْبك فَإِنَّهُ أبقى لثوبك وَأتقى لِرَبِّك يَا عبد الله بن عمر انْظُر مَا عَليّ من الدّين فحسبوه فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحوه قَالَ إِن وفى لَهُ مَال آل عمر
1 / 24
فأده من أَمْوَالهم وَإِلَّا فسل فِي بني عدي بن كَعْب فَإِن لم تفي أَمْوَالهم فسل فِي قُرَيْش وَلَا تعدهم إِلَى غَيرهم فأد عني هَذَا المَال انْطلق إِلَى عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ فَقل يقْرَأ عَلَيْك عمر السَّلَام وَلَا تقل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي لست الْيَوْم للْمُؤْمِنين أَمِيرا وَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب ان يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَسلم وَاسْتَأْذَنَ ثمَّ دخل عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَة تبْكي فَقَالَ يقْرَأ عَلَيْك عمر بن الْخطاب السَّلَام ويستأذن ان يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَقَالَت كنت أريده لنَفْسي ولأوثرن بِهِ الْيَوْم على نَفسِي فَلَمَّا أقبل قيل هَذَا عبد الله بن عمر قد جَاءَ قَالَ ارفعوني فأسنده رجل إِلَيْهِ فَقَالَ مَا لديك قَالَ الَّذِي تحب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَذِنت قَالَ الْحَمد لله مَا كَانَ من شَيْء أهم إِلَيّ من ذَلِك فَإِذا أَنا قضيت فاحملوني ثمَّ سلم فَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب فَإِن أَذِنت لي فأدخلوني وَإِن ردتني ردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين وَجَاءَت أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة وَالنِّسَاء تسير مَعهَا فَلَمَّا رأيناها قمنا فولجت عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْده سَاعَة وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَال فولجت دَاخِلا لَهُم فسمعنا بكاءها من الدَّاخِل فَقَالُوا أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اسْتخْلف قَالَ مَا أجد أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر أَو الرَّهْط الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسمى عليا وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وسعدا وَعبد الرَّحْمَن وَقَالَ يشهدكم عبد الله بن عمر وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء كَهَيئَةِ التَّعْزِيَة لَهُ فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر فَإِنِّي لم أعزله عَن عجز وَلَا خِيَانَة ثمَّ قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بالمهاجرين الْأَوَّلين ان يعرف لَهُم حَقهم ويحفظ لَهُم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الَّذين تبوؤا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم ان يقبل من محسنهم وان يعفوا عَن مسيئهم وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا فَإِنَّهُم ردء الْإِسْلَام وجباة المَال وغيظ الْعَدو والا يُؤْخَذ مِنْهُم إِلَّا فَضلهمْ عَن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فَإِنَّهُم أصل الْعَرَب ومادة الْإِسْلَام ان يُؤْخَذ من حَوَاشِي أَمْوَالهم وَيرد على فقرائهم وأوصيه بِذِمَّة الله وَذمَّة رَسُول الله ﷺ أَن يُوفي لَهُم بعدهمْ وَأَن يُقَاتل من ورائهم وَألا يكلفوا إِلَّا طاقتهم فَلَمَّا قبض خرجنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نمشي فَسلم
1 / 25