Tamhid Tarikh Falsafa Islamiyya

Mustafa Cabd Razzaq d. 1366 AH
174

Tamhid Tarikh Falsafa Islamiyya

تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية

Genres

العلة الثانية:

نقل الحديث على المعنى دون اللفظ بعينه، فربما اتفق أن يسمع الراوي الحديث فيتصور معناه في نفسه على غير الجهة التي أرادها، وإذا عبر عن ذلك المعنى بألفاظ أخر، كان قد حدث بخلاف ما سمع من غير قصد منه، وذلك أن الكلام الواحد قد يحتمل معنيين وثلاثة، وقد يكون فيه اللفظة المشتركة، ومن ظريف الغلط الواقع في اشتراك الألفاظ ما روي أن النبي

صلى الله عليه وسلم

وهب عليا - رضي الله عنه - عمامة تسمى «السحاب»، فاجتاز علي - رضي الله عنه - متعمما بها، فقال النبي

صلى الله عليه وسلم ، لمن كان معه: «أما رأيتم عليا في السحاب؟» أو نحو ذلك من اللفظ. فسمعه بعض المتشيعين لعلي - رضي الله عنه - فظن أنه يريد السحاب المعروف، فكان ذلك سببا لاعتقاد الشيعة أن عليا في السحاب إلى يومنا هذا.

العلة الثالثة:

الجهل بالإعراب ومباني كلام العرب ومجازاتها.

العلة الرابعة:

وهي التصحيف، وذلك أن كثيرا من المحدثين لا يضبطون الحروف، ولكنهم يرسلونها إرسالا غير مقيدة ولا مثقفة اتكالا على الحفظ، فإذا غفل المحدث عما كتب مدة من زمانه، ثم احتاج إلى قراءة ما كتب أو قرأه غيره، فربما رفع المنصوب ونصب المرفوع، فانقلبت المعاني إلى أضدادها، وربما تصحف له الحرف بحرف آخر لعدم الضبط فيه؛ فانعكس المعنى إلى نقيض المراد، كما يحرف «أفرع» بمعنى تام الشعر إلى «أقرع» بالقاف بمعنى لا شعر برأسه، وذلك أن هذا الخط العربي شديد الاشتباه.

ومن ظريف ما وقع من التصحيف في كتاب مسلم ومسنده الصحيح: «نحن يوم القيامة على كذا انظر» وهذا شيء لا يتحصل له معنى، وهكذا نجده في كثير من النسخ، وإنما هو: «نحن يوم القيامة على كوم»، والكوم جمع كومة وهو المكان المشرف، فصحفه بعض النقلة فكتب: «نحن يوم القيامة على كذا»، فقرأ من قرأ فلم يفهم ما هو فكتب على طرة الكتاب: «انظر»، يأمر قارئ الكتاب بالنظر فيه وينبهه عليه، فوجده ثالث فظنه من الكتاب وألحقه بمتنه.

Unknown page