357

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

بل الله يمن عَلَيْكُم أَن هدَاكُمْ للْإيمَان إِن كُنْتُم صَادِقين)
فَلَو كَانَت هدايته لَهُم هِيَ الحكم وَالتَّسْمِيَة لكانوا قد منوا على أنفسهم بِهَذِهِ الْمِنَّة ولكان رَسُول الله ﷺ قد من بهَا عَلَيْهِم كمن الله إِذْ قد سماهم بذلك وَحكم لَهُم بِهِ وَهَذَا خلاف الْإِجْمَاع
وَكَذَلِكَ لَو كَانَت هدايته لَهُم الَّتِي من بهَا عَلَيْهِم هِيَ دَعوته إيَّاهُم وَبَيَانه لَهُم لَكَانَ بَعضهم قد من على بعض بِهَذِهِ الْمِنَّة
لِأَنَّهُ قد يَدْعُو بَعضهم بَعْضًا وَيبين بَعضهم لبَعض كَمَا يَدْعُو الله وَهَذَا أَيْضا خلاف الِاتِّفَاق
وعَلى أَنه لَو كَانَت الْهِدَايَة والإضلال من الله تَعَالَى بِمَعْنى مَا وصفتم لَكَانَ إِبْلِيس قد أضلّ الْأَنْبِيَاء وَسَائِر الْمُؤمنِينَ إِذْ كَانَ قد دعاهم إِلَى الضلال وَسَمَّاهُمْ ضَالِّينَ وَحكم لَهُم بذلك ولكان النَّبِي ﷺ والمؤمنون قد أَضَلُّوا الْكَافرين أَجْمَعِينَ إِذْ كَانُوا قد سموهم كَافِرين وحكموا لَهُم بِحكم الضَّالّين
وَفِي إِجْمَاع الْأمة على خلاف هَذَا دَلِيل على سُقُوط مَا قُلْتُمْ
بَاب الْقَوْم فِي اللطف
فَإِن قَالَ قَائِل فَهَل تَقولُونَ إِن فِي قدرَة الله تَعَالَى لطفا لَو لطف بِهِ لسَائِر من يعلم أَنه يَمُوت كَافِرًا لآمن

1 / 379