160

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

بقوله يَا ضفدع بنت ضفدعين نقي فكم تنقين لَا المَاء تغيرين وَلَا الشَّارِب تمنعين وَقَوله والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا والطاحنات طحنا وأمثال ذَلِك من الْكَلَام الركيك السخيف قيل لَهُ هَذَا الْكَلَام دَال على جهل مورده وَضعف عقله ورأيه وَمَا يُوجب السخرية مِنْهُ والهزء بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مَعَ ذَلِك خَارِجا عَن وزن رَكِيك السجع وسخيفه وَمَا زَاد على ذَلِك قَلِيلا خرج إِلَى وزن الشّعْر كَقَوْل بَعضهم فِي شعره
(وقرا مُعْلنا ليصدع قلبِي ... والهوى يصدع الْفُؤَاد السقيما)
(أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ ... فَذَاك الَّذِي يدع اليتيما) وعَلى أَن هَذَا الْكَلَام لَو كَانَ معجزا لتعلقت الْعَرَب وَأهل الرِّدَّة بِهِ ولعرف أَتبَاع النَّبِي ﷺ أَنه عرُوض لَهُ ولوقع لَهُم الْعلم الْيَقِين بِأَنَّهُ قد قوبل وَفِي عدم ذَلِك دَلِيل على جهل مدعى ذَلِك وعَلى أَن مُسَيْلمَة لم يدع هَذَا الْكَلَام معجزا وَلَا تحدى الْعَرَب بِمثلِهِ فعجزوا عَنهُ بل كَانَ فِي نَفسه وَنَفس كل سامع لَهُ أخف وأسخف وأذل من أَن يتَعَلَّق بِهِ وَلذَلِك لَا نجد لَهُ نبأ وَلَا أحدا من الْعَرَب تعلق بِهِ

1 / 182