ذكرُ الميسرِ
كانتْ للعربِ عشرةُ أقدحٍ. وهيَ الفذُّ والتَّوءمُ والرَّقيبُ والحلسُ والنَّافِسُ والمصفحُ والمعلىَّ. وقيلَ المسبلُ مكانَ المصفحِ، والضَّريبُ مكانَ الرَّقيبِ. وهيَ الازلامُ، واحدُها زلمٌ. وهذهِ ذواتُ الأنصباءِ. فللفذِّ نصيبٌ واحدٌ وللتَّوءمِ نصيبانِ، وللرَّقيبِ ثلاثةٌ، وللحلسِ أربعةٌ، وللنَّافسِ خمسَة، وللمسبلِ ستَّةٌ، وللمعلَّى سبعةٌ.
وثلاثةٌ منْها لَا نصيبَ لَها، وهيَ المنيحُ والسَّفيحُ والوغدُ. وقيلَ مكانَ الوغدِ المصدَّرُ.
وكانُوا إِذَا أرادُوا القمارَِ، وهوَ الميسرُ، والمقامرونَ الأيسارُ، الواحدُ يسرٌ، اجتمعَ منهمْ سبعةُ نفرٍ، فنحرُوا جزورًا، وجزَّؤُوها عَلى ثمانةٍ وعشرينَ جزءًا. ثمَّ اختارَ كلُّ واحدٍ منهُمْ قدحًا، على قدرِ حالهِ، منَ الأقدحِ الَّتِي تقدَّمَ ذكرُها، ودفعوهَا إِلَى رجلٍ يتراضونَ بهِ، واسمهُ الحرضةُ. فيجمعُها فِي الرِّبابةِ، وهيَ خرقةٌ تجعلُ الأقدحُ فِيها، وتجمعُ أطرافُها، ويعدَّلُ بينَها. ثمَّ تشدُّ عيناهُ، فيأخذُها فِي يسراهُ قابضًا عليْها كأنَّها ضغثُ خلًا. ثمَّ يضربُ رؤوسَها براحةِ يمناهُ. فأيُّهَا طلعَ منَ الرِّبابةِ كانَ فائزًا. وقيلَ: إنَّهُ كانَ يجمعُها فِي الرِّبابةِ، وهيَ قطعةُ أديمٍ، ثمَّ يضربُ بهَا تحتَ ملاءةٍ. فأيُّهَا تقدَّمَ صواحبهُ كانَ فائزًا.
فمنْ خرجَ لهُ الفذُّ كانَ له سهمٌ واحدٌ، وغرمَ ثلاثةً. وإنْ خرجَ التَّوءمُ كانَ لهُ سهمانِ، وغرمَ سهمينِ وإنْ خرجَ الرَّقيبُ كانَ لهُ ثلاثةٌ، وغرمَ سهمًا. وإِنْ خَرَجَ الحِلْسُ كانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، لَمْ يَرْبَحْ، ولَمْ يُوضَعُ. ومَنْ خرجَ لهُ النَّافسُ فلهُ خمسةُ أسهُم، يربحُ واحدًا. ومنْ خرجَ لهُ المصفحُ فلهُ ستَّةُ أسهمٍ، يربحُ سهمينِ. ومنْ خرجَ لهُ المعلَّى فلهُ سبعةُ أسهمٍ، يربحُ ثلاثةً.