============================================================
الفن الثالث أحلامكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم تشفي من الكلب ومنه: تاكيد المدح ما يشبه الذم، وهو ضربان: أفضلهما: أن يسشن من صفة ذم منفية عن الشىء صفة مدح بتقدير دخولها فيها، كقوله: ولا عيب فيهم غير آن سيوفهم هن فلول من قراع الكتائب أي إن كان فلول السيف عيبا، فأثبت شيئا منه على تقدير كونه منه، وهو محال، فهر في المعنى تعليق بالحال، فالتاكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشيء ببينة، وأن الأصل في الاستثناء هو الاتصال فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء مما قبلها، فإذا وليها صفة مدح، جاء التاكيد. والثاني: أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقب بأداة الاستثناء تليها صفة مدح أخرى له، نحو: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش(1.
أحلامكم: أى عقولكم، وذلك الأمر في البيت المخاطبون، والمتعلق به هو الأحلام والدماء والحكم هو الشفاء، والكلب بفتح اللام داء يشبه الجنون يحدث للانسان من عض الكلب المجنون. كما دماؤكم: ففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من دماء الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب، يعني آنتم ملوك وأشراف وأرباب العقول الراححة، وهذا على عادة العرب؛ فإنهم يزعمون لو آن شرط إهام رحل الملك اليسرى وأخذ من دمه قطرة على ثرة وأطعمت للمكلوب بري: ولا عيب فيهم صفة ذم منفية مستثنى منها، والمسشنى ثبوت فلول سيوفهم من قراع العساكر، وهو صفة مدح يشبه الذم، والتقدير دخول صفة المدح وهو فلول السيوف في صفة الذم وهي العيب. بالحال: مثل: حتى يلج الحمل في سم الخياط (الأعراف: 40). يبينة: وذلك الشيء في البيت هو أن لا عيب فيهم، والبينة تعليق ثبوت العيب فيهم بالمحال؛ إذ لو كان فيهم عيب لكان هذا المذكور، وهو ليس بعيب، فلا يكون فيهم عيب أصلا. هو الاتصال: وذلك لما تقرر في موضعه من أن الاسثناء المنقطع مجاز.
جاء التاكيد: لما فيه من المدح على المدح والإشعار بأنه لم يجد صفة ذم حتى يستثنيها فاضطر إلى استثناء صفة مدح وتحويل الاستشناء إلى الانقطاع. بيد: معى "غير" مختص بالمنقطع مضافا إلى "أن 7 كذا في "الرضي1، وزعم "المغني(1 أن ييد للتعليل، فالمعنى: أنا أفصح العرب لأحل أني من قريش، وهذا التعليل لا يثبت المدعى، وجعل ابن مالك تقدير الكلام: لا نقصان في فصاحت إلا أني من قريش فهو من الضرب الأول.
Page 128