وقال لخالد بن الوليد حين وجّهه لأكيدر١: "إنك ستجده يصيد البقر". فكان الأمر كذلك٢.
إلى ما أخبر به ﵇ جلساءه من أسرارهم وبواطنهم ونَبَّه ﵇ من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء٣.
١ أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكوفي، ملك دومة الجندل، - وهي بين الشام والحجاز - واختلف في إسلامه، فذكر ابن منده وأبو نعيم أنه أسلم، وتعقب ذلك ابن الأثير فقال: ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ ظاهرًا، بل كان نصرانيًا، ولما صالحه النبي ﷺ عاد إلى حصنه وبقي فيه، ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله.
قال الحافظ: "والذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية كما قال ابن إسحاق ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي ثم ارتد بعد النبي ﷺ مع من ارتد كما قال البلاذري ومات علي. والله أعلم". (ر: الإصابة ١/١٢٩-١٣١) .
٢ قال السيوطي في المناهل ص ١٦٢: "أخرجه ابن إسحاق والبيهقي عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر مرسلًا، ووصله ابن منده في معرفة الصحابة من طريق آخر عن بجير بن بجره الطائي صحابي". اهـ.
قلت: أخرجه أبو نعيم ص ٥٢٦، والبيهقي ٥/٢٥٠، ٢٥١، كلاهما في الدلائل من طريق ابن إسحاق. معلقًا. (ر: السيرة ٤/٢٣١)، عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر مرسلًا.
قال ابن منده: "هذا مرسل، وقد وقع لنا مسندًا، ثم أخرج من طريق أبي المعارك السماح بن المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة الطائي حدّثني أبي الطائي، حدّثني أبي عن جدي عن أبيه بجير بن بجرة قال: ...، فذكره، وفيه أبيات منها:
تبارك سائق البقرات إني رأيت الله يهدي كل هاد
قال الحافظ ابن حجر: "وأخرجه ابن السكن وأبو نعيم من هذا الوجه، وأبو المعارك وآباؤه لا ذكر لهم في كتب الرجال". (الإصابة ١/١٤٢) .
وقال الحافظ: "ورويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى، قال: ... "، فذكره. (ر: الإصابة ١/١٢٩)، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٢٥١، من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلًا.
٣ هذه مقالة أبي سفيان لعتاب بن أسيد والحارث بن هشام قبل إسلامهم في يوم فتح مكّة حينما أذّن بلال فوق الكعبة، ذكرها ابن هشام منقطعًا. (ر: السيرة ٤/٨٠)، وأخرجها ابن سعد ٣/٢٣٥ بسياق مختلف مرسلًا عن ابن أبي مليكة.