659

Takhjīl man ḥarrafa al-Tawrāt waʾl-Injīl

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Editor

محمود عبد الرحمن قدح

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

(فالفارقليط) هو: محمّد رسول الله ﷺ الذي أرسله الله بعد المسيح، وهو الذي علّم الناس كلّ شيء، قال يهودي لرجل من الصحابة١: علمكم نبيّكم كلّ شيء حتى الخراة؟ فقال أجل: "لقد نهى أن يستقبل أحدنا القبلة ببول أو غائط"٢. وقد سماه المسيح (روح الحقّ) وذلك غاية المدحة وأعلى درجات المنحة.
واعلم أن النصارى اختلفوا في تفسير لفظة الفارقليط على أقوال: فقيل: إنه (الحماد) . وقيل: (الحامد) . وقيل: (المعز) . وأكثر النصارى على أنه (المخلًِّص) . فإن فرّعنا عليه فلا خفاء بكون محمّد رسول الله ﷺ مخلِّصًا للناس من الكفر والمعاصي والجهل. ومنقذهم من دركات الهلاك بإرشادهم إلى توحيد الله وعبادته. قال ﵇: "إني آخذ بحجركم وأنتم تقحمون في النار"٣. وبذلك سمّى المسيح نفسه في الإنجيل؛ إذ قال: "إني لم آت لأدين العالم بل لأخلّص العالم"٤. والنصارى يقرؤون في صلاتهم: "يا والدة الإله لقد ولدتي لنا / (٢/١٢٦/أ) مخلّصًا". وإذا كان المسيح مخلّصًا لا بدّ من مخلص آخر لأمته.
فأما على بقية الأقوال، فليس لفظ أقرب إلى محمّد من الحامد والحماد. فقد وضح أن

١ هو سلمان الفارسي ﵁. والقائل له ذلك هو: رجل من المشركين وليس من اليهود كما ذكر المؤلِّف.
٢ أخرجه مسلم ١/٢٢٣، ٢٢٤، وأحمد ٥/٤٣٨، وأبو داود ١/٣.
٣ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب ٢٦. (ر: فتح الباري ١١/٣١٦) . ومسلم ٤/١٧٨٩، عن أبي هريرة ﵁.
٤ يوحنا ١٢/٤٧.

2 / 702