387

Takhjīl man ḥarrafa al-Tawrāt waʾl-Injīl

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Editor

محمود عبد الرحمن قدح

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولد أعمى، وقال: اذهب فاغتسل في عين شلوخا ففعل وأبصر، فتعجب اليهود من ذلك"١.
فإن أبى النصارى تأويلناالكلام يوحنا هذا لزمهم أن تكون الكلمة الأزلية استحالت لحمًا ودمًا وعروقًا وشعرًا وظفرًا واغتذت بالطعام / (١/١٦٩/أ) وكان منها ما يكون من الأنام، وبقيت ذات الباري خرساء غير ناطقة وجاهلة غير عالمة، وذلك لا يقوله لبيب.
فإن قيل: فما المرضي عندك في كلمة يوحنا هذه على تقدير صحّتها وسلامتها عن التحريف والتصحيف؟
فأقول: يحتمل أن تكون كلمة جبريل التي أوردها على مريم قد صارت جسدًا وتخلَّق منها المسيح الذي حلَّ فيهم، وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ - إلى قوله: - ﴿فَحَملَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ . [سورة مريم، الآية: ١٧-٢٢] . وذلك بعينه هو الذي حكاه لوقا في إنجيله عن جبريل، وإذا كانت الكلمة التي صارت جسدًا هي كلمة جبريل اندفعت عنا مؤنة التأويل.
١٦ سؤال سادس من المعضلات: حكى النصارى عن المسيح أنه قال: "كما أقام يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام وليال، فذلك ابن الإنسان يقيم في بطن الأرض وقلبها ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ"٢.
والجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: لا أُسلِّم صحّة هذا النقل بل هو كذب ومَيْن، إذ الإنجيل يشهد أن المصلوب المقبور لم يبق / (١/١٦٩/ب) في قلب الأرض وبطنها سوى يوم واحد وليلتين على كلا الروايتين، فقد أخلف قولهم وظهر كذبه وإفكه فلا حاجة بنا إلى الكلام عليه.

١ يوحنا ٩/١-٧.
٢ متى ١٢/٣٩، ٤٠.

1 / 421