به وعلموه ضرورة، فإن / (١/١٢٢/ب) اختل شيء من ذلك فلا تواتر، وإن زعم النصارى أن خبرهم في قتل المسيح وصلبه بهذه الصفة أكذبتهم نصوص الإنجيل التي بأيديهم إذ قال نقلته الذين دونوه لكم وعليهم معولكم: "إن المأخوذ للقتل كان في شرذمة من تلاميذه فلما قبض عليه هربوا بأسرهم ولم يتبعه سوى بطرس من بعيد فما دخل الدار حيث اجتمعوا نظرت جارية منهم إلى بطرس فعرفته فقالت: وهذا كان معه، فحلف بطرس أنه لا يعرف يسوع ولا يقول بقوله وخادعهم فذهب ولم يعد، وأن شابًا تبعه وعليه إزار فتعلقوا به فترك إزاره في أيديهم وأفلت عريانًا"١.
فهؤلاء أصحابه وأتباعه لم يحضر منهم ولا رجل واحد بشهادة الأناجيل، وأما أعداؤه من اليهود الذين تزعم النصارى أنهم حضروا الأمر فلم يبلغوا عدد التواتر أصلًا بل كانوا آحادًا وأفرادًا، فمن نازع فيما قلناه ونقلناه فهذا الإنجيل
يهوذا الإسخريوطي الذي أخذ الرشوة من اليهود ليدلهم على مكان المسيح ﵇. (ر: إنجيل برنابا الإصحاح (١٤) وما بعده إلى نهاية الإنجيل".
ط- وردت تنبوءات كثيرة في سفر المزامير بنجاة المسيح ﵇ من الصلب والقتل منها: مزمور ٢٠/١-٦: "ليستجيب لك الرّبّ في يوم الضيق ليرفعك اسم إله يعقوب، ليرسل لك عونًا من قدسه ... الآن عرفت أن الرّبّ مخلص مسيحه ... ". مزمور ٤/١، ٢٢: "في يوم الشّرّ ينجيه الرّبّ، الرّبّ يحفظه ويحييه ويغتبط في الأرض ولا يسلمه إلى مرام أعدائه ... ". (للتوسع في تنبوءات المزامير انظر: الدراسة القيمة للمهندس أحمد عبد الوهّاب في كتابه: (المسيح في مصادر ص ٢٠٧-٢٧٠) .
فآحاد هذه الأدلة كافية في إبطال دعوى النصارى بصلب المسيح وقتله، فكيف بمجموعها؟!!.
ولم يبق أمام أصحاب العقول والأفهام من اليهود والنصارى، إلاّ الإيمان بما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة بأن المسيح ﵇ لم يصلب ولم يقتل بل رفعه الله إلى السماء الدنيا حيًّا بجسده وروحه ﵇ إلى أن يحين نزوله إلى الأرض - ويكون ذلك من علامات الساعة الكبرى - فيقتل المسيح الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنْزِير ويضع الحرب ويحكم بشريعة نبيّنا محمّد ﷺ. (ر: صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٢/٢٥٦، وصحيح مسلم ١/١٣٥، وكتاب التصريح بما تواتر من نزول المسيح للشيخ محمّد أنور شاه الكشيمري، وكتاب عيسى بن مريم آخر الزمان للأمام السيوطي، وفتوى صادرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم الفتوى ١٦٢١، في ١١/٧/١٣٩٧هـ) . ١ متى الإصحاح (٢٦)، مرقس الإصحاح (١٤)، لوقا الإصحاح (٢٢)، يوحنا الإصحاح (١٨) .