759

Tajārib al-umam wa-taʿāqub al-himam

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

Editor

الدكتور أبو القاسم إمامي

Publisher

دار سروش للطباعة والنشر

Edition

الثانية للأجزاء ١ - ٢

Publication Year

والأولى للأجزاء ٣ - ٨

Publisher Location

طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م

- «والله ما أدرى استحرار القتل إلّا فى أصحابى وقومي.» ومالت الخيل على رجّالة ابن شميط فانهزمت وأخذت فى الصحراء، فبعث مصعب بن الزبير عبّاد بن الحصين على الخيل وقال:
- «أيّما أسير أخذته فاضرب عنقه.» وسرّح محمد بن الأشعث فى خيل عظيمة من خيل أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم، فقال:
- «دونكم ثأركم.» فلم يكن على المنهزمين قوم أشدّ عليهم منهم، كانوا لا يعفون عن أسير إنما هو القتل، فلم ينج من ذلك الجيش إلّا طائفة من أصحاب الخيل، وأما رجالتهم، فأبيدوا.
فتحدّث عبد الرحمن بن أبى عمير الثقفي، قال: والله إنى لجالس عند المختار حين أتاه هزيمة القوم، فأصغى إلىّ برأسه وقال لى:
- «قتلت والله العبيد قتلة ما سمعت بمثلها قطّ.» ثمّ قال:
- «وقتل ابن شميط وابن كامل، وفلان وفلان..» فسمى قوما من العرب ورجالا كان الواحد منهم خيرا من أمّة من الناس.» قال: فقلت:
- «إنّا لله، هذه والله [٢٥٤] مصيبة.» فقال لى:
- «ما من الموت بدّ، وما من ميتة أموتها أحبّ إلىّ من مثل ميتة ابن شميط، حبّذا مصارع الكرام.» قال: فعلمت أنّ الرجل قد حدّث نفسه إن لم يصب حاجته، أن يقاتل حتّى يموت.

2 / 202