675

Tajārib al-umam wa-taʿāqub al-himam

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

Editor

الدكتور أبو القاسم إمامي

Publisher

دار سروش للطباعة والنشر

Edition

الثانية للأجزاء ١ - ٢

Publication Year

والأولى للأجزاء ٣ - ٨

Publisher Location

طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م

كتاب ناصح، وكم من ناصح مستغشّ، ومن غاشّ مستنصح. إنّه قد بلغني أن قد أقبل من الشام، جموع عظيمة، وأنتم تريدون أن تلقوهم بالعدد اليسير، وإنّه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها، تكلّ معاوله، وينزع، وهو مذموم الفعل والعقل. يا قومنا، لا تطمعوا عدوّكم فى أهل بلادكم، فأنتم خيار كلّكم، ومتى يصبكم عدوّكم، أطمعهم ذلك فى من وراءكم [١٥٣] من أهل مصركم. يا قومنا، إنّهم إن يظهروا عليكم، يرجموكم، ويعيدوكم فى ملّتهم، ولن تفلحوا إذا أبدا [١]، يا قومنا، إنّ أيدينا وأيديكم واحدة وعدوّنا وعدوّكم واحد، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدوّنا، ومتى تختلف تهن شوكتنا. يا قومنا، لا تستغشّوا نصحى، ولا تخالفوا أمرى، وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي، أقبل الله بكم إلى طاعته، والسلام.» فلما قرأ الكتاب [٢]، قال ابن صرد للناس:
- «ماذا ترون؟» قالوا:
- «ماذا نرى؟ قد أبينا هذا عليهم، ونحن فى مصرنا، وأهلنا، والآن حين خرجنا، ووطّأنا أنفسنا على الجهاد، نفتأ عزيمتنا؟ ما هذا برأى.» ثمّ نادوه:
- «أخبرنا برأيك!» قال:
- «رأيى أن لا ننصرف عمّا جمعنا الله عليه، لأنّا وهؤلاء مختلفون، لأنّهم لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع ابن الزبير، ونحن لا نرى الجهاد مع ابن الزبير إلّا

[١] . س ١٨ الكهف: ٢٠.
[٢] . تجد الكتاب عند الطبري (٧: ٥٤٩) أيضا وباختلاف طفيف.

2 / 118