Tāj al-mawālīd
تاج المواليد
[المدخل]
التاج المواليد في مواليد الأئمة ووفياتهم
تأليف العلامة الطبرسي (قده) المتوفى سنه 548
Page 65
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده، والصلاة على خير خلقه محمد وأهل بيته الطيبين الأخيار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
وبعد لما رأيت رغبات جماعة من إخواننا حاظهم الله إلى عمل مختصر في ذكر مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومواليد الأئمة (عليهم السلام) مستوفرة وحاجتهم إلى جمع ذلك على وجه من الاختصار والإيجاز، ليسهل حفظه ويقرب مأخذه شديدة، بدأت به مبوبا إياه أربعة عشر بابا على عدة المعصومين من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى صاحب الزمان عليه و(عليهم السلام)، يتضمن كل باب منها خمسة فصول.
الفصل الأول: في الأسماء والألقاب والكنى.
والثاني: في وقت الولادة.
والثالث: في مبلغ العمر وبيان مقدار ما صحب بعضهم بعضا منه، وما يليق بذلك.
والرابع: في وقت الوفاة والإشارة إلى سببها، وتعيين مواضع القبور.
والخامس: في ذكر عدد الأولاد وأمهاتهم، مستعينا بالله تعالى ومتوكلا عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
Page 67
الباب الأول: في ذكر النبى (صلى الله عليه وآله وسلم)
وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: في اسمه وكنيته ولقبه
اسمه (صلوات الله عليه وآله): محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحمد.
وكنيته: أبو القاسم.
وألقابه كثيرة، أشهرها (1): المصطفى، والرسول، والنبي، والمزمل، والمدثر، والشاهد، والمبشر، والنذير، والماحي، والعاقب، والحاشر، وخاتم النبيين.
ونسبه: محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لوي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، وهو قريش، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، ابن الياس، بن مضر، بن نزار، بن معد بن عدنان. لم يتجاوز عدنان في نسبه (صلوات الله عليه)
لقوله: «إذا بلغ نسبي عدنان فأمسكوا»
. و# لقوله: (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضا: «كذب النسابون»
ولظهور الاختلاف فيمن عدا عدنان بين النسابين.
Page 69
وأمه: آمنة، بنت وهب، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب.
الفصل الثاني: في وقت الولادة (1)
ولد (صلوات الله عليه وآله) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول، بعد سنة الفيل بخمسين يوما بمكة.
الفصل الثالث: في مبلغ عمره
في مبلغ عمره وبيان مقدار ما عاش مع كل واحد من أبيه وأمه وجده وعمه وغير ذلك.
عاش (صلوات الله عليه وآله) ثلاثا وستين سنة، منها مع أبيه سنتين وأربعة أشهر، ومع أمه وجده عبد المطلب ثمانية سنين وكفله أبو طالب من بين إخوته بعد وفاة عبد المطلب وكان حاميه وناصره أيام حياته.
وتزوج بخديجة بنت خويلد وهو ابن خمس وعشرين سنة، ولها يومئذ أربعون سنة ومكثت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنتين (2) وعشرين سنة. وروي أنه (صلوات الله عليه وآله) تزوجها وهو ابن إحدى وعشرين سنة.
وبعث بمكة يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب وهو ابن أربعين سنة، ورميت الشياطين بالنجوم بعد مبعثه بعشرين يوما.
وأنزل عليه القرآن يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان.
وروي أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن كله في ليلة القدر إلى البيت المعمور، ثم أنزله من البيت المعمور إليه في مدة عشرين سنة.
وعرج به إلى السماء بعد البعثة بسنتين.
Page 70
وحصر في الشعب بعد أن رمى الشياطين بالنجوم بخمس سنين، فمكث في الحصار ثلاث سنين.
وتوفي أبو طالب وله (صلوات الله عليه) ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما.
وتوفيت خديجة لسبع سنين من مبعثه.
وقد أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة على خوف وتقية من المشركين، وقيل ان هاجر (صلوات الله عليه) استتر في الغار ثلاث أيام، وروي ستة أيام، والأول أصح، ثم هاجر منها ودخل المدينة يوم الاثنين الحادي عشر من ربيع الأول، وبقي بها عشر سنين إلى أن قبض (صلوات الله عليه).
الفصل الرابع: في ذكر وفاته وموضع قبره
توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى وعشرة من الهجرة، واختلف أهل بيته وأصحابه في الموضع الذي يدفن فيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الله تعالى لم يقبض روح نبيه (صلوات الله عليه) إلا في أطهر البقاع، ينبغي أن ندفنه هناك فرجعوا إلى قوله (عليه السلام) واتفقوا على ذلك، فدفنوه في حجرته بحيث قبض صلوات الرحمن عليه.
الفصل الخامس: في عدد أولاده وأزواجه (عليه السلام)
كان لرسول الله (عليه التحية والسلام) ولد له سبعة أولاد من خديجة ابنان وأربع بنات: القاسم، وعبد الله، وهو الطاهر والطيب، وفاطمة (صلوات الله عليها) وزينب، وأم كلثوم، ورقية.
وولد له إبراهيم من مارية القبطية.
أما فاطمة (عليها السلام) فتزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمر الله تبارك وتعالى نبيه (صلوات الله عليه) بأن يزوجها منه.
وأما زينب فكانت عند أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وماتت بالمدينة.
Page 71
وأما رقية فتزوجها عتبة بن أبي لهب وطلقها قبل الدخول بها، فتزوجها عثمان بن عفان، فماتت بالمدينة يوم بدر.
وأما أم كلثوم فتزوجها عتبة بن أبي لهب وفارقها قبل أن يدخل بها، فتزوجها عثمان بعد رقية.
وتوفي القاسم والطاهر بعد النبوة.
وولد إبراهيم بالمدينة من مارية القبطية، وهي الجارية التي أهداها له ملك الاسكندرية، وعاش سنتين وأشهرا ثم مات، وروي أنه عاش ثمانية عشر شهرا.
وقد تزوج (صلوات الله عليه) بثلاث عشرة امرأة، ست منهن قرشيات، إحداهن: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
والثانية: أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية.
والثالثة: سودة بنت زمعة.
والرابعة: عائشة (1) بنت أبي بكر.
والخامسة: حفصة بنت عمر.
والسادسة: أم حبيبة بنت أبي سفيان، والأخريات من قبائل شتى.
فمن قيس: زينب بنت خزيمة وميمونة بنت الحارث. ومن أسد:
زينب بنت جحش. ومن كندة: إمامة بنت نعمان، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل، من أسارى خيبر، قد أتى بها أمير المؤمنين (عليه السلام) وأم شريك، وهي التي وهبت نفسها للنبي @HAD@ (صلوات الله عليه وآله).
وقد ماتت جملة من أزواجه في حياته (صلوات الله عليه) خديجة وزينب بنت خزيمة، ولم يتزوج بمكة إلا بخديجة رضي الله عنها.
Page 72
الباب الثاني: في ذكر امير المؤمنين (عليه السلام)
وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: في أسمائه وشيء من ألقابه وكنيته (عليه السلام)
اسم أول الأئمة المعصومين وخلفاء الله تعالى بعد رسول رب العالمين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وله (عليه السلام) أسماء كثيرة وألقاب جمة في كتب الله المنزلة: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، أوردها أصحابنا في كتبهم.
وكنيته: أبو الحسن ومن ألقابه الذي انفرد به من بين الخلائق بتلقيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إياه بذلك: أمير المؤمنين.
وقد أمر (صلوات الله عليه) أصحابه بأن يسلموا عليه بأمير (1) المؤمنين، وأخبر أنه لم يكن قبله ولن يكون بعده أمير غيره. ومما لقب به (عليه السلام) أيضا: المرتضى، والولي، والوصي، والوزير، وغير ذلك مما يطول.
Page 73
وقد كناه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضا: بأبي السبطين، وأبي الريحانتين وأبي تراب
. الفصل الثاني: في ذكر ولادته (عليه السلام) ومسقط رأسه
ولد (عليه السلام) بمكة في بيت الله الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه إكراما من الله تعالى.
وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (رضي الله عنها)، وكانت كالأم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ربى في حجرها، وكان شاكرا لبرها، وآمنت به في الأولين، وهاجرت معه في المهاجرين، ولما قبضها الله تعالى إليه كفنها النبي (صلوات الله عليه وآله) بقميصه ليدرأ به عنها هوام الأرض، وتوسد في قبرها لتأمن من ضغطة القبر، ولقنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين (عليه السلام) لتجيب به عند المساءلة بعد الدفن تخصيصا منه (صلوات الله عليه) هذا الفضل العظيم إياها لمنزلتها من الله تعالى ومنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، والخبر بذلك مشهور.
وقد نشأ (عليه السلام) في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من أهل البيت والأصحاب، وأول ذكر دعاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام فأجاب، وكان ذلك بالغد من البعثة مع صغر سنة.
وقد وردت الرواية بأن جماعة من أصحاب رسول الله أتوا النبي (صلوات الله عليه وآله) ذات يوم، وقدحوا في إسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقالوا: إنه لم يقع الموقع الصحيح، لأنه صدر عنه وهو صغير السن، فقال النبي (عليه التحية والسلام): «إنما مثل علي (عليه السلام) كمثل عيسى ويحيى، في أنهما قد أوتيا الحكم صبيين»، فارتدت أنفاسهم ورجعوا خائبين.
ومن خصائص الأئمة (عليهم السلام) أنهم قد أوتوا الحكم في حال الصبا، وأنهم قد ولدوا مطهرين مختونين على ما صح عنهم (عليهم السلام) في الروايات، إلا أنهم (عليهم السلام) قالوا: «لكنا نمر الموسى على الموضع إصابة للسنة واتباعا للحنفية.
Page 74
الفصل الثالث: في مقدار عمره (عليه السلام) وتفصيل ذلك
عاش (عليه السلام) ثلاثا وستين سنة، منها عشر سنين قبل البعثة، وأسلم وهو ابن عشر، وكانت مدة مقامه مع رسول الله (صلوات الله عليه) بعد البعثة ثلاثا وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة في امتحان وإبتلاء محتملا عنه أكبر الأثقال؛ وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، ويقيه بنفسه عن أعدائه في الدين، حتى قبض الله تعالى نبيه إلى جنته، ورفعه في عليين (صلوات الله عليه) وله يومئذ ثلاث وثلاثون سنة.
وأقام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو ولي أمره ووصيه ثلاثين سنة، وغصب حقه منها ومنع من التصرف فيه أربعا وعشرين سنة وأشهرا، وكان (عليه السلام) مستعملا فيها التقية والمداراة، وولي الخلافة خمس سنين وأشهرا ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث عشرة سنة من أيام نبوته ممنوعا من أحكامها، خائفا، ومحبوسا، وهاربا، ومطرودا، غير متمكن من جهاد الكافرين، ولا مستطيع دفعا عن المؤمنين.
ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين مبتلى بالمنافقين إلى أن قبضه الله تعالى إليه.
الفصل الرابع: في ذكر وفاته وموضع قبره (عليه السلام)
مضى (صلوات الله عليه) ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي أشقى الآخرين (لعنة الله عليه) في مسجد الكوفة، وذلك أنه خرج (عليه السلام) يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة. وكان ابن ملجم اللعين ارتصده من أول الليل لذلك. فلما مر به في المسجد وهو مستخف بأمره، فماكر بإظهار النوم، ثار (1) إليه وضربه على أم رأسه بالسيف وكان
Page 75
مسموما، فمكث (عليه السلام) يوم تسع عشر وليلة العشرين ويومها وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل، ثم قضى نحبه (صلوات الله عليه) شهيدا، ولقي ربه تعالى مظلوما، ولسبب قتله شرح طويل لا يحتمله هذا الموضع، وتولى الحسن والحسين (عليهما السلام) غسله وتكفينه بأمره (عليه السلام)، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة، ودفن هناك ليلا قبل طلوع الفجر، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي (عليهم السلام) وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وعفي أثر قبره بوصية منه (عليه السلام) فلم يزل قبره (عليه السلام) مخفيا لا يهتدى إليه في دولة بني أمية، حتى دل عليه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في دولة بني العباس.
قال الجماعة: المعقبون من ولد علي (عليه السلام) خمسة الحسن والحسين (عليهما السلام) ومحمد بن الحنفية، وعمر بن الثعلبية، والعباس بن الكلابية.
الفصل الخامس: في ذكر عدد أولاده (عليه السلام)
كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) ثمانية وعشرون ولدا ويقال: ثلاث وثلاثون ولدا ذكرا وأنثى:
الحسن والحسين (عليهما السلام)، والمحسن الذي أسقط، وزينب الكبرى، وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم رضي الله عنهما، أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين؛ ومحمد المكنى بأبي القاسم، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية؛ وعمر، ورقية، كانا توأمين، وأمهما أم حبيب بنت ربيعة؛ والعباس (عليه السلام) وجعفر وعثمان وعبد الله استشهدوا مع أخيهم (1) الحسين (صلوات الله عليه) ورضي عنهم بطف كربلاء، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم؛ ومحمد الأصغر المكنى بأبي بكر، وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما (2) الحسين (صلوات الله عليه) بالطف رضي الله عنهما، أمهما ليلى
Page 76