695

باب قسمة الغنائم

إذا اجتمعت الغنائم وحيزت، كان للإمام أن يأخذ لنفسه منها الصفي، وهو شيء واحد من سيف أو درع أو فرس، وله أن ينفل من رأي تنفيله على ما يراه، وإذا حضر الوقعة النساء والصبيان وأهل الذمة وقاتلوا وأعانوا أهل الحق على العدو، رضخ لهم الإمام على ما يراه على قدر عنايتهم، ولا يضرب لهم سهما، ثم تقسم الغنائم كلها بعد ذلك على خمسة أسهم، ويخرج سهم منها فيصرف إلى أهله، على ما بيناه في كتاب الخمس، ثم يقسم الباقي وهو أربعة أسهم بين الرجال البالغين الأحرار المسلمين الذين حضروا الوقعة وحاربوا وأعانوا.

قال القاسم عليه السلام: من جاء بعد الوقعة ولم تقسم الغنيمة، فلا سهم له، وليست الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة، وظاهر قول يحيى عليه السلام : تقسم الاربعة الأخماس فيمن حضرها من الرجال المقاتلة يدل عليه أيضا.

وقال أبو العباس رحمه الله: الغنيمة تقسم في دار الحرب، على أصل يحيى (1) عليه السلام.

وقال: من دخل دار الحرب فارسا ثم نفق فرسه قبل حضور الوقعة، كان له سهم الراجل، ولو حضر الوقعة فارسا وقاتل راجلا كان له سهم الفارس، ومن وطيء أرض العدو راجلا ثم اشترى الفرس أو استعاره أو وهب له، كان له سهم الفارس، وللفارس سهمان، وللراجل سهم واحد، ولا يسهم لأكثر من فرس واحد، ويسهم للبراذين كما يسهم للخيل العراب، ولا يسهم للحمير والبغال والجمال.

ولو أن مسلما عرف في/461/ الغنيمة شيئا كان المشركون غلبوه عليه، كان أولى به إن وجده قبل القسمة، وإن وجده بعد القسمة كان أولى به، إذا دفع قيمته إلى من وقع في سهمه، وإن عرف فيما يغنم من أهل البغي كان أولى به قبل القسمة وبعدها، ولا يلزمه أن يدفع إلى من وقع في سهمه قيمته.

Page 362