481

ولو أن رجلا دبر عبده ثم فسق العبد، كان له أن يبيعه وعليه أن يشتري بثمنه رقبة مؤمنة يدبرها، فإن تاب بعد أن اشترى غيره لم يعد مدبرا وكان تدبير الثاني ماضيا.

وولد المدبرة مدبر، على أصل يحيى عليه السلام. قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ولو أن رجلا دبر أمته فولدت أولادا في حياته يعني من غيره/304/ فباع منهم ووهب، ثم توفي سيدها وعتقت الجارية، فإن كان باع لحاجة أوفاقة فبيعه جائز، وإن كان لغير ذلك فهم أحرار، ويرجع المشتري على البائع بالثمن.

ولو أن رجلا قال لعبده: إذا مت فشئت فأنت حر، أو قال: أنت حر إذا مت إن شئت، فإنه إن شاء يكون مدبرا، وإن لم يشأ يلحقه التدبير، على قياس قول يحيى عليه السلام؛ إلا أنه إذا قال: إذا مت فشئت فأنت حر، فإنه يوجب أن يكون له المشيئة بعد موته، فإن شاء قبل ذلك، (وقبل أن يقبله لا يكون حرا) (1).

باب الكتابة

إذا طلب المملوك من سيده أن يكاتبه استحب له أن يجيبه في ذلك، إن علم أن فيه الخير، والخير هو التقوى والدين والوفاء، ولا يوجب ذلك وإنما هو مندوب إليه، على قياس قول يحيى عليه السلام.

والكتابة أن يوافق سيد العبد عبده على أن يدفع إليه مالا معلوما في أنجم معلومة أو نجمين معلومين، ويقول له: كاتبتك على هذا ويرضى به العبد ويقبله، فإذا دفع إليه ما وافقه عليه صار حرا، وإن عجز عن الوفاء بما كوتب عليه رد في الرق سواء كان أدى أكثر ذلك أو لم يؤد شيئا منه.

Page 148