347

قال أبو العباس: إذا كان الماء في نهر أو واد فليس لأحد منع أحد منه لسقيه ولدوابه ووضوئه، وإنما يصير مالكا له إذا استقاه أو أحرزه. وكذلك الحشيش لا يكون ملكا لأحد، ولا يكون أحد أولى به من أحد إلا بأن يحتشه ويحرزه. قال: وسواء كان الحشيش في ملك الإنسان، أو في غير ملكه من الصحاري في أنه لا يملكه إلا بأن يحتشه والناس فيه شرع (1) سواء، إلا بأن يحتشه محتش فيكون مالكا له كالماء إذا استقاه (2).

قال محمد بن يحيى: بيض دود القز يجوز بيعه.

والحر إذا باع نفسه كان البيع باطلا، ولم يثبت عليه الرق، فإن كان بالغا أدب، والمشتري إذا كان عالما بأنه حر أدب أيضا، وإن كان البائع له غيره رجع بالثمن عليه، وإن كان هو الذي باع نفسه وكان صبيا أو أعجميا أفزع ولم يتبع بشيء. قال أبو العباس: إن كان أوهم المشتري أنه مملوك وأن مولاه وكله ببيعه لم يلزم المشتري التأديب. قال: وإذا وكل رجل عبده ببيع نفسه جاز/215/.

باب بيع الأجناس والأصناف بعضها ببعض

الأصل المعتبر في هذا الباب أن كل شيئين من المثمنات إذا اتفقا في الجنس والكيل والوزن، لم يجز بيع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد، ولا يجوز نسأ (3). وإن اختلفا في الجنسية واتفقا في الكيل والوزن جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسأ. وكذلك إن اتفقا في الجنس ولم يكونا مكيلين ولا موزونين جاز التفاضل يدا بيد، وحرم النسأ. فإن اختلفا في الجنسية وفي الكيل أو الوزن بأن يكون أحدهما مع اختلافهما في الجنس مكيلا والآخر موزونا جاز التفاضل يدا بيد ونسأ. وكذلك إن اختلفا في الجنس ولم يكونا مكيلين ولا موزونين.

Page 14