Taḥrīr Abī Ṭālib
تحرير أبي طالب
قال أبو العباس: وإن قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق. فدخلت وطلقت وتزوجت غيره، ثم طلقها وتزوج بها الأول، تكون عنده على اثنتين، فإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق. ثم إنه طلقها ثلاثا بأن يراجع بين كل تطليقتين، ثم رجعت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار لم تطلق، وكذلك لو قال لها: أنت طالق كل سنة، أو كلما حضت، ثم طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه بعد زوج آخر، لم يقع عليها طلاق إذا حاضت وإذا أتت عليها سنة.
باب الظهار
الظهار هو: أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، أو كبطنها، أو كفرجها، أو كرجلها، أو كساقها، أو كفخذها، أو كشيء منها، وينوي بذلك الظهار، وكذلك إذا قال: كأمي أو كمثل أمي ونوى به الظهار (1)، وإن نوى به الطلاق كان طلاقا، فإن قال: لم أنو به شيئا، يكون كذبة كذبها، ولا يلزمه شيء بذلك، فإن قال لها: أنت علي كيد أمي أو كشعرها أو كشيء منها، يكون مظاهرا، وكذلك إذا قال: يدك علي كيد أمي، أو شعرك كشعر أمي.
ولا يصح الظهار إلا بالأم من النسب دون غيرها، فإن ظاهر بأمه من الرضاع، لم يكن مظاهرا، وإن ظاهر بأخته أو غيرها من ذوي أرحامه لم يكن مظاهرا، وإن ظاهر من أم ولده أو أمته لم يكن مظاهرا.
ويصح الظهار من كل زوج مسلم، حرا كان أو عبدا، إلا أنه إذا كان عبدا لا يجزي في كفارته إلا الصيام، وسواء كانت الزوجة صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة. قال أبو العباس رحمه الله: وسواء كان المظاهر مستطيعا للمسيس أو عاجزا عنه إذا طالبته المرأة برفع التحريم.
ولا يصح ظهار الكافر ذميا كان أو غيره، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام.
والعود في الظهار الموجب للكفارة هو: أن يريد مماسستها، على ما خرجه أبو العباس من نص يحيى عليه السلام.
Page 300