[57] قال قال مجيبا عن الفلاسفة فان قيل العالم بجملته ليس صادرا من الله تعالى بغير واسطة بل الصادر منه موجود واحد وهو اول المخلوقات وهو عقل مجرد اى هو جوهر قائم بنفسه غير متحيز يعرف نفسه ويعرف مبدأه ويعبر عنه فى لسان الشرع بالملك ثم منه يصدر الثالث ومن الثالث رابع وتكثر الموجودات بالتوسط . فان اختلاف الفعل وكثرته اما ان يكون لاختلاف القوى الفاعلة كما انا نفعل بقوة الشهوة خلاف ما نفعل بقوة الغضب وإما ان يكون لاختلاف المراد كما ان الشمس تبيض الثوب المغسول وتسود وجه الانسان وتذيب بعض الجواهر وتصلب بعضها وإما لاختلاف الآلات كالنجار الواحد ينشر بالميشار وينحت بالقدوم ويثقب بالمثقب وإثما ان يكون كثرة الفعل بالتوسط بان يفعل فعلا واحدا ثم ذلك الفعل يفعل غيره فيكثر الفعل . وهذه الاقسام كلها محال فى المبدأ الاول اذ ليس فى ذاته اختلاف ولا اثنينية ولا كثرة كما سيأتى فى أدلة التوحيد ولا ثم اختلاف مواد فان الكلام فى المعلول الاول الذى هو المادة الاولى مثلا ولا ثم اختلاف آلة اذ لا موجود مع الله تعالى فى رتبته فالكلام فى حدوث الآلة الاولى فلم يبق الا ان تكون الكثرة فى العالم صادرة من الله تعالى بطريق التوسط كما سبق
[58] قلت حاصل هذا الكلام ان الاول اذا كان بسيطا واحدا لا يصدر عنه الا واحد وانما يختلف فعل الفاعل ويكثر اما من قبل المواد ولا مواد معه أو من قبل الآلة ولا آلة معه فلم يبق الا ان يكون من قبل المتوسط بان يصدر عنه أولا واحد وعن ذلك الواحد واحد وعن ذلك الواحد واحد فيوجد الكثرة
Page 174