125

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Investigator

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عَلَيْكُم ولعلكم تهتدون (١٥٠) كَمَا أرسلنَا﴾ أرسلنَا فِيكُم رَسُولا فَيكون الذّكر على هَذَا القَوْل بِمَعْنى الشُّكْر. وَقيل: تَقْدِيره: ولأتم نعمتي عَلَيْكُم كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم، وَذَلِكَ أَن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ كَانَ قد دَعَا دعوتين: دَعَا أَن يبْعَث فيهم رَسُولا مِنْهُم، ودعا إتْمَام النِّعْمَة على ذُريَّته بالرزق من الثمرات، فَأجَاب إِحْدَى الدعوتين بِأَن بعث فيهم رسلًا، ثمَّ أجَاب الدعْوَة الثَّانِيَة فَقَالَ: ولأتم نعمتي عَلَيْكُم، كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم. ﴿يَتْلُو عَلَيْكُم آيَاتنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿ويزكيكم﴾ كَمَا بَينا ﴿ويعلمكم الْكتاب وَالْحكمَة﴾ وَقد ذكرنَا. وَقيل: الْحِكْمَة السّنة، وَقيل: مواعظ الْقُرْآن. ﴿ويعلمكم مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ
فاذكروني أذكركم) قيل: ذكر الله هَاهُنَا بِمَعْنى الْمَدْح وَالثنَاء عَلَيْهِ. وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي " أَن الله تَعَالَى يَقُول: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي، فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ، وَإِن تقرب إِلَى شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا، تقربت إِلَيْهِ باعا وَإِن أَتَانِي يمش أَتَيْته هرولة " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَقيل: مَعْنَاهُ: فاذكروني كَمَا أرسلنَا، وَهَذَا قريب من قَول عَليّ. وَقيل: الذّكر من العَبْد الطَّاعَة، وَمن الله الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة. وَمَعْنَاهُ: فاذكروني بِالطَّاعَةِ أذكركم بالمغفرة وَالرَّحْمَة. ﴿واشكروا لي وَلَا تكفرون﴾ يَعْنِي واشكروا لي بِالطَّاعَةِ وَلَا تكفروني بالمعصية. فَإِن من أطَاع الله فقد شكره، وَمن عَصَاهُ فقد كفره.

1 / 155